تاريخ التسجيل  12/24/2020
عدد الزيارات  73
بعض المسلمين ، لاجل حبهم للأنبياء والأولياء ، يعتبرون أولادهم عبيدًا لهؤلاء الاولیاء، ويطلق عليهم عبد النبي، وعبد الرسول، وعبد الحسين إلخ.
المصدر :  اختصاصی سایت الوهابیه

وقد أظهر السلفيون التكفيريون حساسية تجاه هذه التسمية واعتبروها ضد الدين ومخالفة لعبودية الله وشرك![1]

تسمية الأشخاص "بالعبد" كان أيضًا شائعًا في التاريخ العربي. لذلك ، كان من المعتاد عند العرب تسمية الأطفال الأيتام كعبيد لذلك القیّم.

مثلاً هاشم جدّ النبی صلوات الله علیه و آله قبل وفاته أمر نجله مطّلب برعاية شقيقه الأصغر "شيبة". فنفذ المطّلب وصية والده وجلب الشيبة إلى مكة ، لاجل هذا جعل شيبا يعرف باسم عبد المطلب.[2]

وبعد الإسلام غيَّر الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أسماء بعض الصحابة الشرکیة، لكنه أكد اسم عبد المطلب عند الناس.[3]

فإذا كان هذا التسمية شركاً أو ممنوعاً، لكان النبي الكريم صلى الله عليه وآله و سلم يغيّر اسم عبد المطلب قطعاً.

لذلك فإن ادعاء بعض السلفيين الذين يعتبرون تسمية عبد الحسين وعبد الرضا تسمية المشركين بعبد العزی عبد اللات ليس قياساً صحيحاً.

 لأنه كما روى مفتي السعودية بن باز ، غيّر الرسول أسماء عدد كبير من الصحابة الشرکیة، لكنه استثنی اسم عبد المطلب من هذا التغيير.[4]

فکیف يعقل أن يكون الاسم شركًا ، لكن نبي الله استثناه.

وبحسب سیرة نبي الله ، ينبغي على المرء أن یبحث في دافع التسمية. إذا كان مثل المشركين اهتمامًا بالشرك فهو باطل ، أما إذا كان له دوافع عقلانية و اهتمامًا بالأنبياء والانبیاء فلا إشكال مثل عبد المطلب الذي كان رجلاً موحداً ولم یسمِّ بهذا الاسم اهتمامًا بالشرک.

وادعاء الإجماع على عدم جواز تسمية الآخرين بالعبيد ليس سبباً للقبول لأن هذا الإجماع مخالف لسنة نبي الله لانّه ما غیّر اسم "عبد المطلب".

سيساعدنا الانتباه إلى معنى "العبد" أيضًا في الاتجاه الصحيح. للعبد ثلاثة معاني:

العبودیة التکوینیة: وتعني أن الله هو الخالق والإله ، وأن كل مخلوقات الكون عبيد له ، و هذا یختص بالله.

2. العبودیة الوضعیة: العبيد والامات المعتقون عنهم علی وجه الکفارة عن بعض الذنوب و یذکر في أبواب الفقه.

3- العبودیةالأخلاقية: أحيانًا يقول المرء لشخص آخر "أنا عبدك وخادمك"، من أجل تكريم شخص نبيل وإعلان طاعته له، أي كما أن العبد مطيع لسيده ، فهو مطيع لسيده".

وبحسب استخدامات كلمة العبد، يتضح أن تسمية الناس بعبد النبي وعبد الحسين ليس شكلاً من أشكال العبودیة التكوينية وكذلك العبودیة الشرعية الوضعیة، بل تعني العبادة الأخلاقية التي تظهر الاهتمام بالنبي صلوات الله علیه و آله و الاولیاء والاستعداد لطاعتهما. لذلك لا علاقة له بالتوحيد والشرک.

كما اعتبر مؤلفو القواميس اللغویة أن الطاعة من معاني "العبد" [5]

فمن يسمي ابنه عبد الرسول، یرید ان يعلن أن ابنه مطيع للنبي اجابة  كما قال الله تعالى:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[6]

ومن هنا یعرف ادعاء الوهابيين بأن دافع المسلمين الذين يسمون أبناءهم عبد الحسين وعبد الرسول الإيمان بألوهية صاحب الاسم[7] مخدوش  وللعبد عدة معان، أحدها هو طاعة الأنبياء والاولیاء الّتی امر بها فی الکتاب.

 


[1] . صالح فوزان ، الملخص في شرح كتاب التوحيد،  دار الأسماء، ص 360

[2] . الديار بكري ، حسين بن محمد ، تاريخ الخميس في واقع الذات ، دار صادر ،  ج 1 ، ص 158. حلبي علي بن إبراهيم رجل العيون في سيرة المؤمنين (سيرة الحلبي) دار الكتب العلمية ، ج 1 ص 12.

[3] . عبد العزيز، بن باز، فتاوى نور على الدرب، سعد الشویعر،ج 1 ص 186

[4] . عبد العزيز، بن باز، فتاوى نور على الدرب، سعد الشویعر،ج 1 ص 186

[5] . ابن فارس ، قاموس المقارنات اللغوية، دار الفكر، المجلد 4 ، ص 206 ؛ ابن منظور ، اللغة العربية ، المجلد 3 ، ص 270 - 272.

[6] . سورة النساء،الآیة 59.

[7] . صالح فوزان، إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد، مؤسسة الرسالة ج2، ص206.

الاسم
اسم العائلة
برید الالکترونی
نص