في هذا الفصل سنذكر شبهات الوهابيين حول رواية نصيحة عائشة فيما يتعلق بالتوسل بالنبي بعد وفاته ومن ثَم سنجيب عنها.

   المبحث الأول: مقدمة

ذُكرت في المصادر الحديثية لأهل السنة روايات متعددة في باب التوسل منها رواية منقولة عن عائشة زوج النبي، وهذه الرواية موقوفة[1]وتُخبر عما جرى عام الفتق بعد وفاة النبي، ففي إحدى السنوات ابتلي أهل المدينة بقحط شديد وعلى أثر ذلك اشتكى الناس لعائشة زوج النبي. 

يعتقد الوهابية أن سند ودلالة هذه الرواية ضعيف ومخدوش وأن الاستدلال بهذه الرواية لجواز التوسل بالنبي بعد وفاته غير صحيح، ويرى سائر المسلمين أن سند هذه الرواية ثابت وليس فيه أي إشكال يمنع من الاستدلال بها. والحقيقة أن هذه الرواية تدل على جواز التوسل بالنبي بعد وفاته.

إ

المولف :  محسن عبد الملکي
المصدر :  اختصاصی سایت الوهابیه

ن هدف هذا الفصل هو إثبات صحة سند ودلالة رواية نصيحة عائشة للناس لأجل التوسل بقبر النبي وجواز التوسل به بعد حياته المباركة، وهذا الهدف سيتحقق بعد جمع جميع شبهات الوهابية حول هذه الرواية والإجابة المنطقية عنها.

المبحث الثاني: متن رواية التوسل بقبر النبي في زمن القحط بعد نصيحة عائشة

حدَّثَنَا أَبُوالنُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا سَعِیدُ بْنُ زَیدٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِی، حَدَّثَنَا أَبُوالْجَوْزَاءِ أَوْسُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: قُحِطَ أَهْلُ الْمَدِینَةِ قَحْطًا شَدِیدًا، فَشَكَوْا إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ: "انْظُرُوا قَبْرَ النَّبِي- فَاجْعَلُوا مِنْهُ كِوًى إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى لَا یكُونَ بَینَهُ وَبَینَ السَّمَاءِ سَقْفٌ. قَالَ: فَفَعَلُوا، فَمُطِرْنَا مَطَرًا حَتَّى نَبَتَ الْعُشْبُ، وَسَمِنَتِ الْإِبِلُ حَتَّى تَفَتَّقَتْ مِنَ الشَّحْمِ، فَسُمِّي عَامَ الْفَتْقِ.[2]

المبحث الثالث: الشبهات المتعلقة بسند رواية التوسل بقبر النبي في زمن القحط بعد نصيحة عائشة

سنذكر في هذا المبحث أقوال وشبهات الوهابية حول سند الرواية المذكورة ومن ثَم سنجيب عنها.

الشبهة الأولى: اختلاط أبي نعمان في أواخر عمره

قال الألباني في كتاب "التوسل أنواعه وأحكامه": ذكر عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي هذه الرواية في كتاب المسند الجامع، وقد أخذ هذه الرواية عن أبي نعمان محمد بن الفضل السدوسي. علماء الرجال وعلماء الجرح والتعديل مع تنصيصهم على وثاقة أبي نعمان ذكّروا بهذا الأمر وهو أنه في أواخر عمره ابتلي بالاختلاط في الرواية.[3]

من قواعد علم الدراية أنه عندما يبتلى الراوي الثقة بالاختلاط فإن رواياته تُقسّم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الروايات التي أُخذت قبل اختلاط الراوي الثقة.

القسم الثاني: الروايات التي أخذت بعد اختلاط الراوي الثقة.   

القسم الثالث: الروايات التي لا يُعلم إن كانت قد أخذت قبل الاختلاط أو بعده.

والروايات التي يمكن الاحتجاج بها هي روايات القسم الأول فقط، أما روايات القسمين الثاني والثالث فلا يمكن الاحتجاج بها.[4]

الأمر اللافت أن بعض علماء الرجال ذكروا أسماء الأشخاص الذين أخذوا الرواية عن أبي نعمان قبل اختلاطه حيث لا نرى اسم الدارمي بين هذه الأسماء، وبناء على ذلك يجب أن يقال: باعتبار أنه لا يُعلم متى أخذ عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي هذه الرواية عن أبي نعمان محمد بن الفضل السدوسي فإنه لا يمكن الاحتجاج بهذه الرواية وسائر روايات عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي عن أبي نعمان.

الجواب: 

إن أبا نعمان محمد بن الفضل السدوسي[5]شيخ كثير من المحدثين أمثال أحمد بن حنبل[6] ومحمد بن يحيى[7] وعبد بن حميد[8] وأبي حاتم[9] والبخاري[10] ومسلم[11] والذهلي[12] وأبي زرعة[13] وبن وارة[14] ويعقوب الفسوي.[15] وزمان ولادته يُحتمل أن يكون بين 141 و142 و143 هـ[16]، ونُقل أن سنة ووفاته 223 و224 هـ .[17]

إن العدالة والضبط ركنان أساسيان في توثيق الأفراد فأحياناً قد نجد راوياً عادلاً وضابطً إلا أنه بسبب الشيخوخة أو العمى أو فقدان كتبه ابتلي بالاختلاط.[18]

قسمَ صلاح الدين أبو سعيد العلائي - في مقدمة "كتاب المختلطين الرواة" - الذين ابتلوا بالاختلاط إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: الأشخاص الذين إذا أصابهم الاختلاط فإنه لا يسبّب لهم ضعفاً ولا يسقطهم عن مرتبة الوثاقة، ويتسم هذا القسم بثلاث سمات:

1-  قِصَر مدة الاختلاط.

2- خفة وقلة مقدار الابتلاء بالاختلاط، وذلك كسفيان بن عيينة وإسحاق بن إبراهيم راهويه. 

3- عدم رواية الراوي حال الاختلاط، كجرير بن حازم وعفان بن مسلم.

القسم الثاني: الأشخاص الذين كانوا ضعفاء ومتكلَّم فيهم قبل الاختلاط، يعني أن الاختلاط كان سبباً لاشتداد ضعفهم، كابن لهيعة ومحمد بن جابر السحيمي.

القسم الثالث: الأشخاص الذين كان يُحتجُّ برواياتهم ويُستند إليها ثم ابتلوا بالاختلاط في الرواية، يعني أن هؤلاء الأشخاص طال عمرهم ثم ابتلوا في أواخر أعمارهم بالاضطراب في الرواية. إن الاحتجاج بهذا القسم من الروايات متوقف على معرفة وفصل الروايات التي قبل الاختلاط عن الروايات التي بعد الاختلاط.[19] 

بناء عليه، يتبين مما تقدم ما يلي:  

  أ- الاختلاط أعم من الاختلاط في الرواية، وفي الحقيقة إن الاختلاط بمعنى ضعف الذاكرة ونسيان قسم من المحفوظات واختلاط المحفوظات، أحياناً يكون منحصراً في القول غير الروائي وأحياناً يظهر في روايات شخص الراوي. وظهور الاختلاط في الروايات أيضاً له أقسام مختلفة.

ب- يمكن الجمع بين بعض أنواع الاختلاط والوثاقة، نعم، بعض أنواع الاختلاط تؤدي إلى الخروج عن قاعدة الوثاقة.

بحسب ما وصل من علماء الرجال فإن روايات أبي نعمان تتشكل من وجه مشترك وعدة وجوه افتراق. الوجه المشترك لما وصل عن علماء الرجال هو أن أبا نعمان ابتلي في أواخر عمره بالاختلاط، ولكن بعض الأشخاص كالعجلي اكتفوا بذكر ظهور علامات الاختلاط على أبي نعمان، إلا أنهم لم يتعرضوا إلى أنه بعد ظهور علامات الضعف على أبي نعمان هل سُمع عنه رواية منكرة أم لا؟

يعتقد البعض كأبي حاتم وابن حبان وأبي داوود والراضي أن أبا نعمان كان ينقل الروايات أثناء الاختلاط، وهذا هو سبب ظهور روايات منكرة بين روايات أبي نعمان.

يعتقد الدارقطني وشمس الدين الذهبي وابن حجر العسقلاني أنه وإن كان أبو نعمان قد ابتلي في أواخر عمره بالاختلاط إلا أنه لم يُسمع عنه في طول هذه المدة أي رواية منكرة.[20]

إن الاعتدال من شرائط قبول رأي الشخص الجارح، وإن اسم أبي حاتم وابن حبان وأبي داوود مذكور في عداد الجارحين المتشددين والمتعنتين. ومن جهة أخرى إن اسم الدارقطني جاء في عداد الجارحين المعتدلين. إضافة إلى ذلك رجح صلاح الدين أبي سعيد العلائي وشمس الدين الذهبي وابن حجر العسقلاني - من علماء الجرح والتعديل – قول الدارقطني على قول ابن حبان.

كتب شمس الدين الذهبي بعد ذكر رأي الدارقطني حول أبي نعمان ما يلي:

هذا قول حافظ العصر الذي لم يأت بعد النسائي مثله، فأين هذا القول من قول ابن حبان الخساف[21] المتهور[22] هذا ... ولم يقدر ابن حبان أن يسوق له حديثاً منكراً، فأين ما زعم؟[23] 

وقال ابن حجر أيضاً بعد ذكر قول ابن حبان والدارقطني: والقول فیه ما قال الدارقطني؛[24] 

كتب صلاح الدين أبو سعيد العلائي بعد ذكر قول ابن حبان: قلت: هذا غلو، وإسراف من ابن حبان، فقد روى عنه البخاري الكثیر في الصحیح، وأحمد بن حنبل، وعبد بن حمید، والناس، واحتج به مسلم.[25] 

كتب ابن صلاح في كتابه المقدمة:

عارم، محمد بن الفضل أبوالنعمان ": اختلط بأخَرة. فما رواه عنه البخاری ومحمد بن یحیى الذهلی وغیرهما من الحفاظ، ینبغي أن یكون مأخوذًا عنه قبل اختلاطه.[26]

يُعد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي (مؤلف السنن) من زمرة الحفاظ والمحدثين الكبار عند أهل السنة، على سبيل المثال، سأل عَبْدُاللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أباه: یا أَبَتِ مَن الْحُفَّاظُ؟ قَالَ یا بُنَي، شَبَابٌ كَانُوا عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَقَدْ تَفَرَّقُوا. قُلْتُ: مَنْ هُمْ یا أَبَتِ، قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ ذَاكَ الْبُخَارِی، وَعُبَیدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِیمِ ذَاكَ الرَّازِی، وَعَبْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ذَاكَ السَّمَرْقَنْدِي، یعْنِي الدَّارِمِی، وَالْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ ذَاكَ الْبَلْخِی. قُلْتُ: یا أَبَتِ فَمَنْ أَحْفَظُ هَؤُلَاءِ، قَالَ: أَمَّا أَبُو زُرْعَةَ فَأَسْرَدُهُمْ، وَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِیلَ فَأَعْرَفُهُمْ أَمَّا عَبْدُاللَّهِ بْنُ عَبْدالرَّحْمَنِ فَأَتْقَنُهُمْ، وَأَمَّا الْحَسَنُ بْنُ شُجَاعٍ، فَأَجْمَعُهُمْ لِلْأَبْوَابِ.[27]

وهناك أمر آخر وهو أن محمد بن بشار المعروف بالبندار قال: حُفاظ الدنيا أربعة، أحدهم عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.[28]

إذاً وبحسب قول ابن صلاح فإن الدارمي من الأشخاص الذين رووا عن أبي النعمان محمد بن الفضل قبل اختلاطه.

يرى الحافظ العلائي أن هناك ثلاث مجموعات من الرواة رووا عن أبي نعمان محمد بن الفضل قبل اختلاطه، وأن رواياتهم مصونة:

1-  أشخاص كأحمد بن حنبل الذي صرّح بسماعه قبل اختلاط أبي نعمان.

2-  الأشخاص الذين هم شيوخ البخاري، وقد روى البخاري في صحيحه عنهم.

3-   الأشخاص الذين هم شيوخ مسلم، وقد روى مسلم في صحيحه عنهم.[29] 

الأمر اللافت هو أن الدارمي من الحفاظ وكبار شيوخ البخاري ومسلم. فقد روى مسلم في صحيحه أكثر من خمسين مورداً عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارِمِي، وبناء عليه وبحسب قول العلائي أيضا يجب حمل رواية الدارمي عن أبي نعمان على ما قبل الاختلاط.

إن دراسة زمان بدء الاختلاط ومقدار الابتلاء بهذا الضعف من الأمور المهمة وذات الفائدة الجمة:

كتب العجلي - دون أن يبين زمان حدوث الاختلاط-: إن أبا نعمان في إحدى سنتيه الأخيرتين ابتلي بالاختلاط.

قال أبو داوود: بلغنا أن أبا نعمان عارم ابتلي بالنكارة في نقل الروايات سنة 213 هـ، إلا أنه بعد مدة رجع إليه عقله وفي سنة 216 هـ ازداد اختلاطه واشتد.[30] 

قال ابن أبي حاتم نقلاً عن أبيه إن الأشخاص الذين سمعوا الروايات عن أبي نعمان قبل سنة 220 هـ سماعهم صحيح.[31]

ومعنى هذا الكلام أن ظهور الاختلاط أو استحكامه كان في سنة 220 هـ وليس في سنة 216 هـ

قال الشيخ محمد راغب الطباخ (مع الالتفات إلى أن أبا نعمان مات سنة 224 هـ ): فإذاً كان اختلاطه ثماني سنین على قول أبي ­داوود وأربع سنین على قول أبي حاتم.[32]  

يرى ابن حجر العسقلاني أن البخاري أخذ الرواية عن أبي نعمان سنة 213 هـ وقبل اختلاطه،[33] ومن جهة أخرى وبحسب تصريح علماء الرجال فإن الدارمي من كبار شيوخ البخاري ومن شيوخ كثير من المحدثين الكبار، وبناء عليه فإن الدارمي يقع في الطبقات المقدمة على طبقة البخاري. وإذا اعتبرنا أن البخاري روى عن أبي نعمان قبل اختلاطه فالأولى أن يروي شيخه (الدارمي) عن أبي نعمان قبل اختلاطه، خصوصاً أن أبا حاتم يعتقد أن الأشخاص الذين سمعوا الرواية قبل سنة 220 هـ عن أبي نعمان سماعهم صحيح، وبناء عليه فإن اختلاط أبي نعمان سواء كان سنة 216 أو سنة 210 لا يضر برواية الدارمي ويبقى سند الرواية خالياً من الإشكال. ونضيف إلى ذلك قول الدارقطني الذي قال: إن أبا نعمان لم يرو أي رواية منكرة زمن اختلاطه، وهذا الكلام أيده الذهبي وابن حجر.

أورد الحاكم النيسابوري في كتابه المستدرك أربع عشرة رواية عن أبي نعمان محمد بن الفضل واعتبرها صحيحة على شرط الشيخين،[34] وكتب في ذيل الرواية التي ذُكر في سندها عارم: عَارِمٌ هَذَا هُوَ أَبُوالنُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْبَصْرِی حَافِظٌ ثِقَةٌ؛[35]

روی الحاکم النیسابوري روايات متعددة عن محمد بن الفضل في كتابه المستدرك، واعتبر الذهبي في تلخيص المستدرك خمسة من هذه الروايات صحيحة، ومن هذه الموارد اعتبر بعضها صحيحاً[36] وبعضها الآخر على شرط البخاري،[37] وبعضها على شرط المسلم، وبعضها على شرط البخاري والمسلم.[38] 

الشبهة الثانية: ضعف سعيد بن زيد بن درهم

قال الوهابيون: إن سعيد بن زيد بن درهم هو ثاني شخص يقع في سند الرواية، كنية سعيد بن زيد بن درهم أبو الحسن وهو بصري وأخ لحماد بن زيد، توفي سنة 167 هـ.[39]

صرح كثير من علماء الرجال بضعف سعيد بن زيد بن درهم، فقد ذكر ابن عدي سعيد بن زيد في كتاب الكامل في ضعفاء الرجال،[40] ووصفه الدارقطني بالضعيف،[41] وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن سعيد بن زيد فأجابني: «لیس به بأس».[42] 

وقال ابن حجر العسقلاني في تقريب التهذيب عن سعيد بن زيد: «صدوق له أوهام.»[43] 

بناء على ذلك إن هذه الرواية نزلت عن رتبة الصحة والحسن ولا يمكن الاستناد إليها.[44]

الجواب:

 يمكن الإجابة عن هذه الشبهة من خلال ثلاثة محاور:

المحور الأول: لم يذكر الوهابية إلا أقوال علماء الجرح والتعديل التي تشتمل على الجرح، في حين أنه يمكن أن نجد بين أقوالهم ما يدل على التعديل. على سبيل المثال إن يحي بن معين، وبن سعد[45] والعجلي[46] كانوا قد وثقوه.[47]

قال أبو زرعة: "سمعت سلیمان بن حرب یقول: حدثنا سعید بن زید وكان ثقة".[48] من جهة آخری ذكر البخاري في كتاب التاريخ الكبير اسم سعيد بن زيد وذكر رأي مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي المبتني على كون سعيد صدوقاً وحافظاً ولم يُبدِ أي رأي خلاف ذلك، طبعاً يجب التذكير بهذه النقطة وهي أن بعض العلماء يرون أنه باعتبار أن منهج البخاري وديدنه في كتابه هو ذكر جرح الأشخاص فإن سكوته من جهة واكتفاءه بنقل كون سعيد بن زيد صدوقاً دليل مناسب لإثبات وثاقة الشخص.[49]

 ذكر شمس الدين الذهبي في كتابه "من تكلم فيه وهو موثق أو صالح الحديث" اسمَ سعيد بن زيد، في حين أنه كتب في مقدمة كتابه:

أما بعد فهذا فصل نافع فی معرفة ثقات الرواة الذین تكلم فیهم بعض الأئمة بما لا یرد أخبارهم وفیهم بعض اللین وغیرهم أتقن منهم وأحفظ فهؤلاء حدیثهم إن لم یكن فی أعلى مراتب الصحیح فلا ینزل عن رتبة الحسن اللهم إلا أن یكون للرجل منهم أحادیث تستنكر علیه وهی التی تكلم فیه من أجلها فینبغی التوقف فی هذه الأحادیث والله الموفق بمنه؛[50]

وعلى أساس قول الذهبي، إن لم تكن روايات سعيد بن زيد في أعلى درجات الصحة فهي على الأقل في درجة الحسن، إضافة إلى ذلك فإن مسلم وأصحاب السنن الأربعة والطحاوي احتجوا في كتبهم بروايات سعيد بن زيد.[51] فقد كتب الذهبي حول سعيد بن زيد في كتاب ديوان الضعفاء:

1607 - سعید بن زید. أخو حماد: وثقه جماعة، وضعفه القطان. -م، د، ق- [52]

بداية يجب أن نذكر بهذا الأمر وهو أن تضعيف القطان في مقابل توثيق جماعة من الرجاليين ليس مؤثراً، خصوصاً أن القطان يعد من المتعنتين، فيجب أن يقال إن الذهبي كتب في مقدمة كتابه حول الرموز الموجودة فيما يلي:

يراد في الصحيح من (م) مسلم ومن (د) أبا داوود ومن (ق) ابن ماجه القزويني.[53]

كتب ابن حجر في مقدمة فتح الباري:

م د ت ق سعید بن زید بن درهم أخو حماد بن زید له موضع واحد فی الطهارة وقال أحمد وغیره لا بأس به وقال النسائی لیس بالقوی.[54]

من جهة أخری هناك قاعدة معروفة بين المحدثين وهو أن " من روى له أحد الشیخین فقد جاوز القنطرة ولا یسمع فیه لوم لائم".[55]

المحور الثاني: استخدم أحمد بن حنبل عبارة "لا بأس به" حول سعيد بن زيد وهذه العبارة تستعمل في الدرجة الخامسة من درجات التعديل في حين نرى أن الوهابية يحالون أن يُظهروا أن هذا اللفظ كأنه وضع للجرح في الراوي.

قال بعض المحققين المعاصرين أيضاً حول سعيد بن زيد في تحقيقهم على مسند أحمد: هو صدوق وحسن الحديث.[56]

  المحور الثالث: إن الوهابية أحياناً لا يعتمدون على هذا الإشكال. ذكر الألباني في كتاب إرواء الغلیل روایة بسند سعيد بن زيد وكتب في ذيلها:

قلت: وهذا إسناد حسن, رجاله كلهم ثقات, وفي سعید بن زید -وهو أخو حماد بن زید-كلام لا ینزل به حدیثه عن رتبة الحسن إن شاء الله تعالى، وقال ابن القیم في "الفروسیة": وهو حدیث جید الإسناد.[57]

وبناء على ذلك فإن ضعف سعيد بن زيد ليس بالحد الذي يوجب أن يسقطه عن درجة الحسن. وحتى إذا كانت هذه الرواية حسنة، فإنه يمكن الاحتجاج بها أيضاً.

المحور الرابع: لم يكن الهدف الأساسي لابن عدي من تدوين كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال" هو إطلاق الأحكام، وإنما كان هدفه جمع أسماء جميع الرواة الذين وصل إليه جرح فيهم،[58] وهو وإن كان في بعض الأحيان يسعى إلى بيان الحقيقة إلا أن هذا الأمر لم يكن أولوية له ولا هدفا أساسياً. وعلى كل حال، قال ابن عدي في ذيل ترجمة سعيد بن زيد:

قال الشیخ: ولسعید بْن زید غیر ما ذكرت أحادیث حسان ولیس له متن منكر لا یأتی به غیره، وَهو عندي في جملة من ینسب إلى الصدق.[59]

الشبهة الثالثة: ضعف عمرو بن مالک النكري

يرى الوهابية أن عمرو بن مالك النكري شخص ضعيف[60] وذلك أن أبا يعلى وصفه بأنه شخص ضعيف الحفظ.[61] واعتبره ابن عدي سارق الحديث ومنكر الحديث من الثقات، ويعتقد أن رواية عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء غير محفوظة.[62] واعتبر البخاري أن عمرو بن مالك النكري شخص ضعيف، والوحيد الذي ذكره في كتاب الثقات هو ابن حبان ويرى أنه كان مبتلى بالخطأ والغرابة في الرواية وأن رواياته لا تصلح إلا للاعتبار (المتابعات والشواهد) ولا يمكن الاحتجاج بها. ولم يحكم من المتقدمين بوثاقة عمرو بن مالك النكري إلا ابن معين، وطبعاً هذا التوثيق الذي صدر من ابن معين يتعارض مع جرح البخاري وابن حبان وابن عدي، وبناء على ذلك: إن هناك عاملين هما كثرة تعداد الجارحين وكون الجرح مفسَّراً كانا سبباً لتقديم الجرح على التعديل، ولهذا فإن روايات عمرو بن مالك النكري كلما كانت مبتلاة بالتفرد والنكارة فإنه لا يمكن الاحتجاج بها، نعم يمكن الاعتماد عليها في المتابعات والشواهد. وفي الحقيقة يجب أن يقال إنه لا يمكن الاعتماد على رواية عمرو بن مالك ونظائره.[63]

الجواب:

كنية عمرو بن مالك النكري هي أبو مالك، وهو بصري توفي سنة 129 هـ

ذكر ابن حبان عمرو بن مالك النكري في كتاب الثقات وقال: إن تلك المجموعة من أحاديثه والتي ليست من طريق ابنه معتبرة، وقال ابن حبان عنه في كتاب مشاهير علماء الأمصار:

وقعت المناكیر فی حدیثه من روایة ابنه عنه، وهو في نفسه صدوق اللهجة.[64]

وبحسب قول ابن حبان فإن عمرو بن مالك شخص صدوق، والروايات التي رواها من غير طريق ابنه – كهذه الرواية – معتبرة ويمكن الاحتجاج بها.

كذلك وثق نور الدين الهيثمي عمرو بن مالك، وذلك أنه ذكر في كتاب مجمع الزوائد رواية مرفوعة ثم نبّه على أن أحمد بن حنبل والطبراني ذكرا هذه الرواية، وفي الحقيقة فإن جميع الأشخاص الذين في السند هم من رجال صحيح البخاري إلا عمرو بن مالك الذي هو أيضاً ثقة.[65]

یرى محمود سعيد ممدوح أن ابن عدي خلط بين عمرو بن مالك النكري وعمر بن مالك الراسبي، فما جاء في ترجمة عمرو بن مالك النكري يعود إلى عمرو بن مالك الراسبي. واطلع الذهبي على خطأ ابن عدي هذا في كتاب التهذيب وفرّق بين عمرو بن مالك النكري وعمرو بن مالك الراسبي في كتاب ميزان الاعتدال.[66]

وسعى محمد ناصر الدين الألباني لإثبات ضعف وجرح عمرو بن مالك والطعن في سند هذه الرواية ولكنه وثّق عمرو بن مالك في مؤلفاته الأخرى. فقد كتب في ذيل الرواية التي في سندها عمرو بن مالك في كتابه سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها:

قلت: وهذا إسناد صحیح رجاله ثقات رجال مسلم، غیر عمرو بن مالك النكری، وهو ثقة، كما قال الذهبی فی " المیزان " ذكره فیه تمییزاً، ووثقه أیضاً من صحح حدیثه هذا ممن یأتي ذكرهم؛[67]

ومراد الألباني من الأشخاص الذين اعتبروا حديث عمرو بن مالك صحيحاً الحاكم النيسابوري وشمس الدين الذهبي، فقد قال الحاكم النيسابوري في ذيل الرواية التي ذكرها الألباني: «هَذَا حَدِیثٌ صَحِیحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ یخْرِجَاهُ.»[68] وكذلك قال الذهبي في تلخيص المستدرك في ذيل هذه الرواية: "صحیح"[69]

الشبهة الرابعة: ضعف أوس بن عبد الله

روی أوس بن عبدالله[70] هذه الرواية عن عائشة زوج النبي. ويرى ابن عدي أنه وإن كان أوس ابن عبد الله قد روى عن بعض الصحابة كابن عباس وعائشة وابن مسعود وغيرهم مباشرة إلا أنه لم يسمع من الصحابة قط. وقد تأمل البخاري عند مصادفته لسند هذه الرواية التي رواها أوس بن عبد الله عن عائشة وابن عباس وقال: «في اسناده نظر»، ويظهر من كلام البخاري هذا أن أوس بن عبد الله لم يسمع الرواية من أشخاص كابن مسعود وعائشة وغيرهم من الصحابة، وبناء عليه، فقد حصل انقطاع في السند، ما يؤدي إلى ضعف السند.[71]

الجواب:

سنبين الجواب على هذه الشبهة من خلال عدة نقاط:

1-  إن تبيين قول البخاري أمر ضروري، وذلك أن البخاري قال في "التاريخ الكبير" في ذيل ترجمة أوس بن عبد الله: وَقَالَ لَنَا مُسَدد: عَنْ جَعفَر بْنِ سُلیمان، عَنْ عَمرو بْنِ مَالِكٍ النُّكرِی، عَنْ أَبی الْجَوْزَاءِ، قَالَ: أَقَمْتُ مَعَ ابْنِ عَبّاس، وَعَائِشَةَ، اثْنَتَي عَشَرَةَ سَنَةً، لَیسَ مِنَ الْقُرْآنِ آیةٌ إلاَّ سألتُهم عَنْها. قَالَ مُحَمد: فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ؛

وللعلماء قولان عند مصادفتهم لعبارة البخاري هذه، فبعضهم – كابن عدي[72] وابن عبد البر[73] – يرون أن المراد من عبارة البخاري هو عدم لقاء وسماع أبي الجوزاء عن ابن عباس وعائشة، ولذلك فإنهم اعتبروا روايات أبي الجوزاء عن ابن عباس وعائشة مرسلة. وأول من فهم من عبارة "في اسناده نظر" عدم سماع أبي الجوزاء عن ابن عباس وعائشة هو ابن عدي في كتاب "الكامل في ضعفاء الرجال"[74]، وتبعه الآخرون على ذلك، فاعتبر ابن عدي وأتباعه أن مرجع ضمير "إِسْنَادِهِ" هو أوس بن عبد الله أبو الجوزاء. وفي مقابل هؤلاء يوجد فريق آخر – كأبي الحسين يحيي بن علي[75] وابن حجر العسقلاني في كتاب تهذيب التهذيب[76] وبشار عواد[77] وشعيب الأرنؤوط ومحمد عوامة[78] – يرى أن قول البخاري ليس بمعنى إنكار لقاء وسماع أبي الجوزاء من ابن عباس وعائشة، بل إن قول البخاري بمعنى الطعن في الخبر والسند المنقول الذي يخبر عن مصاحبة السنوات العشر لأبي الجوزاء مع ابن عباس وعائشة. وهذا الفريق استدل بعدة أمور:

1-  الضمير في عبارة «فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ» لا يرجع إلى أوس بن عبد الله أبي الجوزاء بل إلى الخبر.

2-  أوس بن عبد الله من رواة صحيح البخاري والبخاري لم يُضعّف أياً من رواته قط.[79] ولذلك فإن هذه العبارة تعد طعناً بأحد الرواة وليس بشخص أوس بن عبد الله.

3-  فهمُ ابن عدي من كلام البخاري غير صحيح، فالبخاري لم يكن بصدد بيان عدم السماع، وعدم سماع أبي الجوزاء عن عائشة وابن عباس وسائر الصحابة يحتاج إلى دليل مع أنه لا يوجد دليل.[80]

4-  بحسب تحقيقات بعض المحققين (محمد عوامة) فإن عبارة "وفي اسناده نظر" لا تفيد الجرح في ذات الراوي في استعمالات البخاري.[81]

5-  بغض النظر عن أن البعض كابن الأثير صرحوا بسماع أبي الجوزاء عن عائشة[82] فمع التنزل يمكن القول إن أبا الجوزاء توفي في السنة التي تلي وفاة عائشة، وبناء عليه فإنه كان معاصراً لعائشة ويُحتمل أن يكون قد التقى عائشة وسمع منها، وهذا الاحتمال يقوى إذا أخذنا بعين النظر أنه لم يصرح أي من أئمة الرجال المتقدمين بعدم سماع أبي الجوزاء من عائشة.

6-  أورد مسلم في صحيحه رواية موقوفة بواسطة أبي الجوزاء عن عائشة.[83] وبعد مراجعة الرواية المذكورة في صحيح مسلم توصلنا إلى أمرين:

الأول- أن هذه الروايات ليس فيها متابعات وشواهد، بل إن مسلم بعد أن يذكر هذه الرواية يختم الباب ويفتح باباً جديداً.

الثاني- هو أن سند هذه الرواية معنعن، وربما أوقع القارئ بخطأ. ولذا يجب التذكير بأن صحيح البخاري ومسلم مليء بالروايات المعنعنة، وأن عدد هذه الروايات في صحيح مسلم أكثر منه في صحيح البخاري. ويرى مسلم أن الروایه بالعنعنه ثابتة والحجة بها لازمه وهي محمولة أبداً علی سماع الراوي للمروي عنه إذا کانا ثقتین.[84] وفي الحقية يجب أن يقال إن ما ذكر من عدم سماع أبي الجوزاء أوس بن عبد الله عن عائشة لم يكن مقبولاً عند مسلم.[85]

7-  أورد البخاري في صحيحه رواية موقوفة بواسطة أبي الجوزاء عن ابن عباس وهذه الرواية ليست من تعليقات البخاري، وبحسب مبنى البخاري لا يكفي مجرد التعاصر لأجل نقل الرواية، بل لابد أن يحصل اللقاء ولو لمرة واحدة، وعلى هذا فإن ذكر رواية عن أبي الجوزاء عن عائشة في صحيح البخاري أفضل دليل على سماع أبي الجوزاء عن العائشة.

جدير بالذكر أنه استُعمل حرف (عن) في سند هذه الرواية لبيان كيفية رواية أبي الجوزاء عن ابن عباس، ومجال استعمال هذا الحرف أعم من اللقاء وعدم اللقاء، ولهذا فإن استعمال حرف (عن) في السند كان سبباً لتقوية ظن ابن عدي ونظائره، وهو في الواقع ليس كذلك، لأن مسلم والبخاري لا يذكرون في كتبهم الروايات المعنعنة إلا إذا كان سندها مباشراً ومتصلاً وأُخذ عن طريق السماع أو عن أي طريق معتبر آخر. ومن جهة أخرى فإن جمهور المحدثين يرون أن سند الرواية المعنعنة إذا كان مترافقاً مع عدالة الراوي وبراءته من التدليس وثبوت اللقاء بين الراوي والمروي عنه فإن هذه الرواية ستكون متصلة، وطبعاً يرى البخاري أنه يكفي لكي تكون الرواية المعنعنة معتبرة أن يحصل لقاء واحد بين الراوي والمروي عنه.[86] 

الشبهة الخامسة: نقل الرواية بوسطة شخص معروف بالكذب

قال ابن تيمية: «و إنما نقل ذلك من هو معروف بالكذب؛[87] 

الجواب: للأسف إن الوهابية لم يبينوا أي راو من رواة هذه الرواية مشتهر بالكذب. والكاتب كذلك لم يصف أي واحد من الرواة بالكذب، فوثاقة جميع رواة هذا الحديث ثابتة وكلامهم ليس إلا مكابرة وبهتان.

الشبهة السادسة: عدم كون سعيد بن زيد من رجال ورواة كتاب صحيح مسلم

كتب عبد الله بن فهد الخليف في كتاب "الإسعاف من إغاثة السقاف": اشتهر بين المشتغلين بعلم الحديث أن مسلماً قد احتج بسعيد بن زيد، وأنا في شكٍ من هذا وسبب هذا الشك هو أنني لم أجد ذكراً لسعيد بن زيد في كتاب الجمع رجال الصحيحين لابن القيسراني في من كان اسمه سعيد من أفراد مسلم.[88] 

الجواب:

كتب محمود بن أحمد الغيتابي الحنفي في كتاب مغاني الأخيار في ذيل ترجمة سعيد بن زيد بن درهم: وروى له مسلم، وأبوداوود، والترمذى، و أبوجعفر الطحاوى؛[89] 

كتب حافظ عبد الغني المقدسي كتاب "الكمال في أسماء الرجال" في سيرة رجال ورواة الكتب الستة لأهل السنة، ثم أتى بعده جمال الدين يوسف المزي وقام بتهذيب كتاب الكمال وسماه "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، كذلك قام ابن حجر العسقلاني بتلخيص كتاب تهذيب الكمال وسماه "تهذيب التهذيب" ثم اختصره في كتاب "تقريب التهذيب" وقد عرض في هذا الكتاب زبدة آرائه.

 إن ترجمة سعيد بن زيد بن درهم كانت مترافقة دائماً مع مجموعة من الرموز في جميع الكتب الآنفة الذكر والتي دونت على أساس ذكر رواة الكتب الستة لأهل السنة، وهذه الرموز هي: «خت- م- د- ت – ق»[90] حیث یرمز حرف (م) لصحيح مسلم، وعلى ذلك فإن التشكيك في كون سعيد بن زيد من رواة مسلم مخالف لقول الحفاظ الكبار. إضافة إلى ذلك فإن (خت) ترمز إلى البخاري في تعليقات صحيح البخاري.[91] 

الشبهة السابعة: ضعف كتاب سنن الدارمي 

قال محمد بن بشير السهسواني: إن هذه الرواية لم تأت إلا في كتاب سنن دارمي، وإن إطلاق الصحيح على مسند الدارمي -الذي اشتهر بالمسند، على خلاف اصطلاح المحدثين، وحقه أن يسمى بالسنن دون المسند- ليس بصحيح. قال المغلطاي: إن جماعة أطلقوا على مسند الدارمي بكونه صحيحاً فتعقبه الحافظ ابن حجر بأني لم أر ذلك في كلام أحد ممن يعتمد عليه، كيف ولو أطلق ذلك من يعتد به لكان الواقع بخلافه. ومن جهة أخرى قال العراقي: المرسل والمعضل والمنقطع والمقطوع فيه كثير.[92]

الجواب

يمكن تبيين الإجابة عن هذه الشبهة من خلال عدة نقاط:

النقطة الأولى: لا شك في أن كتاب سنن الدارمي يشتمل على أحاديث صحيحة وحسنة وضعيفة. ويرى بعض محدثي أهل السنة كصلاح الدين العلائي[93] وابن حجر العسقلاني[94] أن درجة كتاب سنن الدارمي مقدمة على سنن ابن ماجة وتستحق أن تكون في درجة الكتب الستة،[95] وقد ذكر هذا الأمر الزركشي الشافعي ونور الدين علي بن عراق الكناني.[96] 

النقطة الثانية: لقد حقق المحققون المعاصرون كتب السنن الأربعة، وقد اعتبروا أن كثيراً من روايات هذه الكتب ضعيفة ولا يمكن الاحتجاج بها، وعلى هذا فإن إطلاق كلمة صحاح على هذه المجموعة من الكتب من باب المسامحة.

النقطة الثالثة: إن الروايات الصحيحة والحسنة ليست منحصرة في الكتب الستة، وذلك أن أي شخص لديه أدنى إطلاع على سيرة وديدن علماء أهل السنة يعلم جيداً أنهم كانوا يحتجون دائماً بكثير من أحاديث وروايات الكتب الحديثية التي ليست من الصحاح الستة، ولم يعترض أحد على هذا العمل، بناء على ذلك فإن المهم في هذا البحث هو صحة أو حسن الرواية التي استُند إليها لا شيء آخر، فيجب أن يقال بحسب الأدلة إن الرواية المذكورة تُعد من الروايات الصحيحة أو الحسنة في كتاب سنن الدارمي ويمكن الاحتجاج بها.

الشبهة الثامنة: عدم إمكان الاحتجاج بالرواية الموقوفة عند المحققين

إن الرواية المذكورة موقوفة ويرى المحققون أنه لا يمكن الاحتجاج بهذا النوع من الروايات.[97] لقد رويت هذه الرواية عن عائشة زوج النبي ويٌحتمل أنها نقلت هذا الكلام على أساس اجتهادها الشخصي، واجتهادات الصحابة لا يمكن الاحتجاج بها وليست حجة.[98]

الجواب:

إن الروايات الموقوفة أو الصريحة أو المرفوعة حجة، وإذا كانت الرواية الموقوفة محفوفة ببعض القرائن فإنها في حكم المرفوعة ويمكن الاحتجاج بها.

ذكر المحدثون عبارات وصِيَغ تفيد الرفع وأن الصحابة استخدموها، مثل: «اُمِرنا بکذا، نُهِینا عن کذا، من السنّه کذا، أصبت السنّه، کنّا نفعل کذا، کنّا نقول کذا، کنّا نری کذا علی عهد النبي و...».

إنَّ ذِكر الصحابي لأسباب وشؤون نزول آيات القرآن في حكم الرواية المرفوعة. وكلما كان الصحابي من الأشخاص المعروفين بعدم أخذ الاسرائيليات وفعله ليس بالرأي والاجتهاد كانت روايته مقبولة.[99] 

  إن رواية عائشة تنطبق على القرينة الثالثة، وذلك أن أهل السنة متفقون على أن عائشة من أفضل أصحاب النبي وأكثرهم اطلاعاً على سنته، وأنها كانت مرجعاً للإجابة وحل اختلافات الصحابة.[100] والمفروض أن يقال إن احتمال أن تكون قد أخذت من الاسرائيليات وروت عنها مرفوض. من جهة أخرى إن مسألة جواز التوسل بالنبي بعد وفاته أو عدمه إما أن تعد مسألة اجتهادية أو مسألة اعتقادية، وعلى الفرض الأول فإن الرأي الاجتهادي لعائشة وبعض الصحابة هو جواز هذا النوع من التوسل، وعلى الفرض الثاني لا يمكن لعائشة أن تأمر بهذا الأمر إلا إذا لم يكن في هذه المسألة أي نوع من الشرك أو ذريعة شرك، وذلك أنه في هذه الحالة يلزم أن تقع عائشة وبعض الصحابة في شَرَك الشِرك، وبما أن الصحابة لم ينكروا عليهم فهم يؤيدونهم، في حين أن الأمر ليس كذلك.

يعتقد ابن عثيمين أنه إذا كان هناك صحابي فقيه وروايته لم تكن مخالفة للنص ولا لقول صحابي آخر، فإن روايته الموقوفة يمكن الاحتجاج بها.[101]

إن الرواية الموقوفة المبحوثة هنا مشتملة على الشروط الثلاثة المتقدمة لما يلي:

أولاً: أن عائشة كانت مرجعاً للإجابة عن أسئلة كبار الصحابة، وقد ذكر ابن عبد البر في كتاب الاستيعاب روايتين مهمتين حول فقاهة عائشة:

الرواية الأولى: «كانت عائشة أفقه الناس، وأعلم الناس، وأحسن الناس رأیاً فِی العامة»[102]

الرواية الثانية: «مَا رأیت أحدًا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة»[103]

ثانياً: إن هذه الرواية لا تتعارض مع أي نص أو قول لسائر الصحابة ولو كان هناك مثل هذا التعارض فإنه يكون تعارضاً بدوياً ويمكن رفعه.

ولو كانت نصيحة عائشة بحسب اجتهادها فأيضاً يمكن الأخذ بها، وذلك أن هذه الحوادث كانت في مرأى الصحابة دائماً وكانت مشهورة، وفي الواقع يقع أي رفض أو إنكار لقول عائشة هذا من قِبَل الصحابة وهذا ما يؤيد قبول الصحابة بهذا الأمر.

ثم إنه كيف يمكن لصحابية كبيرة كعائشة أن تكون مطلعة على أفعال تشتمل على شرك أو ذرائع شرك ثم تنصح بها، أو تخطأ في فتواها واجتهادها إلى هذا الحد؟ وفي النتيجة يجب أن يقال إن دعوى عدم إمكان الاحتجاج بأي رواية من الروايات الموقوفة كلام غير صحيح، فهذه الرواية إنما هي من الروايات الموقوفة في حكم المرفوعة.

الشبهة التاسعة: التفرد في هذه الرواية

إن هذه الشبهة لم تُطرح من أي وهابي وإنما طُرحت بشكل فرضي وأجيب عنها.

إن هذه الرواية وصلت من طريق واحد ولذلك فهي غريبة ومتفردة. ومن جهة أخرى لا يوجد أي متابع أو شاهد ليتابع عوامل ضعف هذه الرواية.

الجواب:

لقد نوه كثير من المحدثين إلى أن الغرابة والتفرد لا يلازمان الضعف وأن الغرابة لا تنافي الصحة ولا تضادها، بل يمكن أن تكون الرواية الغريبة صحيحة، وبناء على ذلك، تنقسم الروايات المتفردة والغريبة إلى قسمين: صحيحة وغير صحيحة.[104] 

وقد نوّه ابن تيمية إلى هذا الأمر فقال:

وَأَمَّا الْغَرِیبُ: فَهُوَ الَّذِی لَا یعْرَفُ إلَّا مِنْ طَرِیقٍ وَاحِدٍ ثُمَّ قَدْ یكُونُ صَحِیحًا كَحَدِیثِ: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّیاتِ» «و نَهْیهِ عَنْ بَیعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ» وَحَدِیثِ «أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ» فَهَذِهِ صِحَاحٌ فِي الْبُخَارِی وَمُسْلِمٍ وَهِي غَرِیبَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِیثِ.[105]

المبحث الرابع: الشبهات المرتبطة بمتن الرواية

سنذكر في هذا المبحث أقوال وشبهات الوهابية على متن الرواية المذكورة ومن ثم سنجيب عنها.

الشبهة الأولى: كيفية قبر النبي في عهد عائشة

يرى ابن تيمية وأتباعه أنه بحسب الروايات الصحيحة كان لقسم من سقف حجرة عائشة في عهد النبي شقٌّ وبوابة، وهذا الكلام مبتنٍ على رواية عن عائشة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ یصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِى حُجْرَتِهَا لَمْ یظْهَرِ الْفَىْءُ فِي حُجْرَتِهَا[106] والنبي قد دُفن في هذه الحجرة. وقد بقيت هذه الحجرة على حالها منذ وفاة النبي إلى عهد الوليد بن عبد الملك، وبعد توسعة مسجد النبي في زمان الوليد بن عبد الملك صارت الحجرة داخل المسجد، وعلى هذا لم تكن حاجة لفتح بوابة وشق لقبر النبي، ورواية الدارمي مكذوبة وغير صحيحة باعتبارها مخالفة ومعارضة للحقائق التاريخية.[107]

الجواب

إن موضوع البحث هو وجود بوابة في سقف بيت النبي أو عدم وجودها، إن البوابة أو الشق يمكن أن تكون في سقف البيت أو في جداره. وهنا يجب أن نرى أن ابن تيمية بأي دليل لم يأخذ باحتمال وجود بوابة في الجدار، ولماذا أصر على الاحتمال الأول؟

إن منشأ كلام ابن تيمية هذا هو مجموعة من الروايات التي روتها عائشة عن النبي، فقد جاء عنها في الكتب الروائية: أن النبيكان یصلي العصر والشمس في حجرتها لم یظهر الفيء بعد؛

لقد كان النبي يصلي صلاة العصر في المسجد كسائر الصلوات، وعلى هذا يجب حمل هذه الرواية على أيام مرض النبي. يعتقد ابن تيمية أنه يُفهم من عبارة "والشمس في حجرتها"، أن قسماً من بيت عائشة لم يكن مسقفاً، وأن الشمس كانت تسطع في بيتها دون مانع، في حين أنه لو قارنّا هذه الرواية مع الروايات الأخرى وأقوال مؤرخي وشارحي هذا الحديث فإننا سنصل إلى أن هذا الفهم باطل.

 لقد رويت هذه الرواية مع اختلافات طفيفة في نصها، وعرض هذه الاختلافات على الرواية التي استند إليها يساعد في حل الشبهة. والروايات المذكورة هي:

۱. كان النبی یصلي العصر والشمس طالعة فی حجرتي لم یظهر الفيء بعد[108]

۲. كان یصلي العصر وإن الشمس لطالعة فی حجرتي[109] 

۳. كَانَ رَسُولُ اللَّهِ یصَلِّی العَصْرَ، وَالشَّمْسُ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ حُجْرَتِهَا وَقَالَ أَبُوُ سَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ: مِنْ قَعْرِ حُجْرَتِهَا[110]

إن عبارتي "طالعة" و "لم تخرج من حجرتها" تدلان بوضوح على سطوع نور الشمس في البيت. إن نور الشمس يمكن أن يصل إلى داخل البيت من كوة صغيرة في سقف البيت أو من نافذة في الجدار، وإن كون قسم من البيت غير مسقف هو طريقة واحدة من طريقتين لدخول نور الشمس إلى البيت، وللأسف فإن الوهابية دائماً لا يختارون من جميع الاحتمالات إلا الاحتمال الذي يناسب عقيدتهم بينما يكتمون الاحتمالات الأخرى.

إن وجود النور في البيت لا يدل دائماً على أن الإضاءة تأتي من الأعلى ولا على وجود كوة في السقف، ولكن إذا تنزّلنا وقبلنا وجود كوة في سقف بيت النبي فهنا يجب أن يجاب عن عدة أسئلة: ما هو حجم هذه الكوة؟ وفي أي قسم من أقسام السقف تقع؟ هل رُمّمت هذه الكوة في عهد النبي أو أنها بقيت كذلك إلى زمان وفاته وما بعده؟ وعلى فرض أنها بقيت إلى وفاة النبي فهل قبر النبي تحت تلك الكوة تماماً؟ هذه مجموعة من الأسئلة التي تحتمل قد يجاب عنها بالنفي أو الإثبات، وإن اثباتها أو نفيها يحتاج إلى دليل.

لقد وصف بعض المؤرخين والمحدثين كيفية حجرات أزواج النبي، ومن بين هذه الأوصاف خبر مفاده أن قسماً من حجرة عائشة لم يكن مسقفاً، من بعض هذه الأوصاف أيضاً:

أ- روي عن داوود بن قيس أنه قال: رَأیتُ الحُجراتِ مِن جَریدِ النَّخلِ مُغشَّاة مِن خَارجٍ بمسُوح الشَّعرِ وَأظُنُ عَرْضَ البَیتِ مِن بَاب الحُجرةِ إِلَى بَاب البیتِ نَحْوًا مِن سِتِ أَو سبعِ أَذرعٍ، وأحْزِرُ البیتِ الدَّاخِلَ عَشرَ أَذرعٍ، وأَظنُ سُمكَهُ بَین الثَّمانِ والسَّبْعِ نَحو ذَلك، ووقَفتُ عِند بَاب عَائشةَ فَإذا هُو مُستَقبِلَ المَغربَ. [111] ولقد نقل هذا الأمر عن عطاء الخراساني أيضاً.[112]

ب- قال الحسن البصري: كُنْتُ أَدْخُلُ بُیوتَ أَزْوَاجِ النَّبِی وَأَنَا مُحْتَلِمٌ فَأَنَالُ سُقُفَهَا بِیدِی وَذَلِكَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ[113]

إن كون قسم من بيت النبي غير مسقف ذُكر أول مرة في كتب ابن تيمية ولم يُذكر قبله في أي مصدر من المصادر التاريخية والحديثية، ولو كان هذا الأمر حقيقياً لاشتُهر وروي، وذلك أن هذا الأمر من الأمور التي لها دوافع كثيرة كي تُنقل.[114]

واللافت أن الفقهاء والمحدثين وشراح الحديث لم يقولوا شيئاً عن وجود كوة في السقف عند مصادفتهم للروايات التي استدل بها ابن تيمية، حتى أن كثيراً من الفقهاء استفادوا منها في باب تعجيل صلاة العصر، وبعضهم تعرض لشرح قسم من هذا الحديث وسنعرض نماذج منه فيما يلي:

1-  ذكر ابن­عبد­البر فی معنى ظهور الشمس من الحجرة فی هذا الحدیث قولین: أحدهما: العلو كما تقدم. والثاني: أن معناه خروج الشمس من قاعة الحجرة. قال: وكل شیء خرج فقد ظهر.[115] 

2-  كتب ابن حجر العسقلاني في شرح هذه الرواية: المراد من الحجرة هو البيت، والمراد من الشمس هو نورها وضوؤها.[116]

ويمكن أن نستنتج من كلام ابن حجر أنه وقع في نص هذه الرواية مجاز في الإسناد، وأن الشمس كانت تسطع في فناء بيت النبي وذلك أن البيت أعم من الحجرة.

3-  تعرض ابن جزيمة لشرح هذه الرواية بعد نقلها وقال:

الظهور عند العرب یكون على معنیین: أحدهما أن یظهر الشيء حتى یرى ویتبین فلا خفاء، والثاني أن یغلب الشيء على الشيء [ص:203] كما یقول العرب: ظهر فلان على فلان، وظهر جیش فلان على جیش فلان أی غلبهم، فمعنى قولها: لم یظهر الفيء بعد، أي لم یتغلب الفيء على الشمس في حجرتها، أي لم یكن الظل في الحجرة أكثر من الشمس حین صلاة العصر.[117]

4-  ذكر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي (463 هـ) ي کتاب "الاستذکار والتمهید لما فی الموطأ من المعاني والأسانید" قول بعض الفقهاء حول هذه الرواية. يعتقد عروة أن معنى الرواية أنه قبل أن يظهر الظل على الجدار (يعني قبل أن يرتفع ظل حجرتها على جدُرها) كان رسول الله يصلي صلاة العصر في البيت.[118] وبعبارة أخرى كان يصلي صلاة العصر قبل أن يخرج الظل من حجرته)

5-   کتب ابن رجب الحنبلي حول هذا الأمر: ووجهة الدلالة من الحديث على تعجيل العصر: أن الحجرة الضيقة القصيرة الجدران يسرع ارتفاع الشمس منها، ولا تكون الشمس فيها موجودة، إلا والشمس مرتفعة في الأفق جداً.[119]

فسّر الهروي وغيره ظهور الشمس من الحجرة بارتفاعها عن سطح البيت.[120] مع العلم أن تعارض رواية عائشة مع روايات سطوع الشمس في حجرة عائشة تعارض بدوي. على أساس رواية عائشة إن قسماً من السقف المحاذي للقبر لا يوجد فيه كوة، أما في روايات سطوع الشمس يمكن لمنفذ النور أن يكون كوة السقف أو الجدار أو الباب أو النافذة، والمفروض أن يقال بوجود منفذ في الجدار (النافذة) أو أن فتحة الباب كانت أوسع. وحتى لو قبلنا بوجود كوة في السقف فإنه يمكن أن يقال إن تلك الكوة كانت واقعة في مكان مغاير للقسم المحاذي للقبر.

الشبهة الثانية: سكن عائشة في بيت دون سقف

كتب الرفاعي في كتاب "التوصل إلى حقیقة التوسل": إن أمر عائشة بتخريب جزء من السقف يسبب الحرج والعسر للآخرين من جهة، ويتنافى من جهة أخرى مع سكنها في هذا البيت وذلك أن النبي قد دُفن في بيتها، وهي كانت قد سكنت في بيت دون سقف. جدير بالذكر أن عائشة كانت قد بقيت في نفس البيت بعد وفاة النبي.[121] 

   الجواب

إن جواب الرفاعي هذا علامة الاضطراب والتشويش في آراء وأقوال الوهابيين.

يعتقد ابن تيمية أن قسماً من بيت عائشة لم يكن مسقفاً في عهد النبي وبعد وفاته وأن عائشة بقيت تسكن في هذا البيت بعد وفاته، وفي هذه الحالة فإن الرفاعي يتكلم عن سكن عائشة في بيت لا سقف له.

  وبحسب الروايات إن مكان سكن عائشة لم يكن متصلاً بقبر النبي، نذكر على سبيل المثال رواية مالك بن أنس، وهي أنه بعد وفاة النبي قُسّم بيت عائشة إلى قسم كان فيه القبر وقسم تسكن فيه عائشة وبينهما حائط.[122] ومثال آخر: روى ابن سعد عن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه قال: عندما سقط الجدار المجاور لقبر النبي كنت أول من نهض فنظرت إلى قبر النبي فإذا ليس بينه وبين حائط عائشة إلا شبر.[123] 

الأمر الأخير هو أنه ولو أن صنع كوة لا يخلو من مشقة وصعوبة إلا أن تحمل هذا القدر من المشقة والصعوبة لأجل غاية معتدّ بها كتجنب الجفاف هو أمر عقلائي ولازم، ولذلك كان سبباً لامتثال أمر عائشة.

الشبهة الثالثة: حرمة نبش القبر

كما أسلفنا فإن قسماً من بيت عائشة لم يكن مسقفاً، وعلى هذا فإن فتح الكوة ليس بمعنى هدم قسم من السقف بل بمعنى نبش القبر، ويلزم من هذا الكلام أن عائشة أوصت الناس بنبش قبر النبي ما يؤدي إلى هتك حرمته، وبما أن هذا اللازم باطل فالملزوم باطل أيضاً.

الجواب:

لقد بُنيت هذه الشبهة على أسس ضعيفة منها: الفهم الخاطئ لرواية سطوع الشمس في بيت النبي، حيث لا يمكن أن نثبت من روايات سطوع النور في بيت عائشة وجود كوة في السقف، في حين أن ابن تيمية وأتباعه أثبتوا وجود كوة في السقف دون دليل، مع أن فتح الكوة ونبش القبر مفهومان مختلفان تماماً، إذ إن نبش القبر حرام لا فتح الكوة.

الشبهة الرابعة: كون الرواية مكذوبة لوقوع مجاعات كثيرة في عهد النبي

إن كان قبر النبي سبباً لنزول رحمة الله تعالى فلماذا ابتلي الناس بالجاف والقحط حينما كان النبي حياً؟ مع أن الجسم الحي للنبي أشرف من الجسم الميت.[124] 

إن كان قبر النبي يحظى فعلاً بمثل هذه البركات فلماذا عندما رمموا قبره بنوا قبة فوقه؟ مع أنه في حالة ثبوت بركات القبر يجب أن يكون قبره دائماً دون سقف وحائل بينه وبين السماء وذلك كي تتنزل رحمة الله تعالى.[125]

لو كانت هذه الرواية صحيحة فيجب أن يكون ابتلاء أهل الحجاز والمدينة بالقحط والجفاف أقل من بلاء غيرهم، ويجب أن تكون بساتينهم وزرعهم أكثر بركة من غيرهم، في حين أن الأمر ليس كذلك.[126] 

بحسب هذه الرواية فإن هطول الغيث يستلزم أن ینبتَ الْعُشْبُ، وَتسمن الْإِبِلُ حَتَّى تتفتق مِنَ الشَّحْمِ. والكلام الآن في أنه لماذا لم يشر في هذه الرواية إلا إلى الإبل؟ فقد كان بعض الناس في ذلك الزمان يملكون الأبقار والأغنام، ولو كان لنزول الغيث هذا الأثر العجيب فلماذا لم يظهر على الأبقار والأغنام ولماذا ظهر فقط على الإبل ولم يظهر على الأنعام الأخرى؟ من جهة أخرى إن تفتق الابل يعني تضرر وخسارة أصحابها ولهذا فإن هذا المطر عذاب ونقمة لا رحمة ونعمة.[127] 

 الجواب

بحسب النص القرآني إن تعظيم النبي أمر ممدوح، فالمسلمون حتى القرن السابع وقبل ظهور ابن تيمية كانوا يعتبرون بناء القبة على قبر النبي من مصاديق تعظيمه واحترامه، بل كانوا يعتبرون أيضاً أن بناء القبب والمقامات على قبور الصالحين أمر جائز ومن مصاديق التعظيم. وطيلة قرون الماضية وقبل ظهور ابن تيمية لم يحصل أن اعترض أحد من المسلمين على دفن جثمان النبي تحت سقف أو تعمير وترميم قبة النبي والصالحين، وبناء على ذلك فإن وجود سقف أو قبة على القبر نوع من الاحترام وأما تخريبه فإنه يؤدي إلى أذى معنوي للمسلمين.

إن حصول الجفاف له أسبابه الخاصة، ورفعه ودفعه أيضاً له أساليب مختلفة منها التوسل بالنبي، وبحسب نقل السمهودي الشافعي (ت 911) فإن التوسل بالنبي عند القحط كان أمراً رائجاً بين أهل المدينة، وقد نقل عن زين الدين المراغي: واعلم أن فتح الكوة عند الجدب سُنّة أهل المدینة حتى الآن، یفتحون كوة في أسفل قبة الحجرة: أي القبة الزرقاء المقدسة من جهة القبلة، وإن كان السقف حائلاً بین القبر الشریف وبین السماء. قلت: وسُنتهم الیوم فتح الباب المواجه للوجه الشریف من المقصورة المحیطة بالحجرة، والاجتماع هناك، والله أعلم.[128]

إن ذكر الإبل لا يدل على عدم سمنة باقي الحيوانات، وذلك لأن أهم ممتلكات العرب في تلك الحقبة هو الإبل، ولذلك نراهم يستخدمون كلمة الإبل أكثر من غيرها في أمثالهم وتشابيههم.

إن أي منصف يعلم جيداً أن عبارة "ظهور التفتق في أبدان الإبل" إنما هي لبيان مقدار البركة الحاصلة من هطول الغيث، وقد توصلنا إلى هذا الأمر من خلال مقارنة مفهومي القحط وهطول الغيث.

الشبهة الخامسة: عدم دلالة هذه الرواية على التوسل

إن رواية عائشة لا تدل على التوسل، وذلك أن الأشخاص الذين زاروا قبر النبي إنما ذهبوا لأجل هطول الغيث ولم يدعوا بأي دعاء.[129] 

الجواب

إن للتوسل أنواعاً وأقساماً فلا ينحصر بالدعاء، وفي هذه الرواية تُوسّل بالنبي، وكلام الوهابية هذا هراء لا دليل عليه.

الشبهة السادسة: وجود شذوذ واختلاف في أسلوب الاستسقاء المبيَّن في سائر الروايات 

باتفاق أهل العلم إن ما جاء في هذه الرواية ينافي أسلوب الاستسقاء الرائج بين الصحابة حين القحط وذلك أن الصحابة كانوا يستسقون من خلال دعاء الله تعالى المشروع حين يحل الجاف والقحط، وكان يتم الاستسقاء في المسجد وأثناء صلاة الجمعة وأحياناً بالخروج إلى الصحراء، وبناء عليه فإن هذه الرواية غير صحيحة ومكذوبة لمخالفتها لهذه الحقيقة المتيقنة وللاستسقاء الرائج بين الصحابة.

الجواب

ذكرنا ما نقله السمهودي الشافعي (ت 911) أن سنة التوسل والاستسقاء بقبر النبي كانت رائجة إلى القرن العاشر بين الناس.

إن التوسل بأسلوب غير الأسلوب الرائج لا يدل على عدم جواز هذا الأسلوب، فلربما صلى أهل المدينة أولاً إلا أن دعاءهم لم يُستجب ولذلك التجأوا إلى عائشة واسترشدوها.

كانت عائشة في أعلى درجات الفقاهة ولا توجد أي رواية تفيد رفض أو إنكار الصحابة لنصيحة عائشة.

إن ادعاء مخالفة مضمون هذه الرواية لطريقة الصحابة من الادعاءات كثيرة التكرار عند الوهابية، وهذا الادعاء الواهي ناشئ من منهج الوهابية الخاطئ في البحث والذي سنختصره فيما يلي:

أ- الإصرار على روايات الصحابة والتابعين وتابعي التابعين

إن حجم الروايات الواصلة إلينا في باب الصحابة والتابعين وتابعي التابعين قليلة، وهذه الروايات لا تحكي إلا جزءاً بسيطاً من سلوكهم إلا أن الوهابية دائماً يصرون على العمل بهذه الروايات.

ب- الانتقائية في الروايات التي تحكي سلوك وعمل السلف

فيما يتعلق بالروايات المرتبطة بالسلف نجد أن البعض يوافق عقيدة الوهابية والبعض الآخر يخالفها، فهم دائماً ينتقون الروايات التي تتناسب مع عقيدتهم ويُعلون من شأنها ثم يسعون إلى تضعيف أسانيد ودلالات روايات الدرجة الثانية والطعن بها.

على سبيل المثال، يعتقد الوهابية أنه لا يجوز التوسل إلا بدعاء الشخص الحي، وهذا الأمر كان سبباً لأن يقبلوا رواية توسل عمر بن الخطاب بدعاء العباس بن عبد المطلب كأصل في هذا المجال، وأن يعرضوا باقي الروايات الواردة في هذه المسألة على هذه الرواية. جدير الذكر أن دلالة هذه المجموعة من الروايات لا تتخطى حد الظهور في ادعاء الوهابية. والأمر الظاهر يقترن دائماً باحتمال مخالف له، ولهذا السبب نجد أن الوهابية يسعون دائماً إلى إنكار أو كتمان الاحتمالات أو المعاني المخالفة لعقيدتهم والتي تُفهم من الروايات الموافقة، وذلك أنهم يقولون أن عمر بن الخطاب كان يتجنب التوسل بالنبي، وترك الفعل يدل على الحرمة وعدم الجواز في حين أن أهل السنة يعتقدون أن ترك النبي والسلف الصالح لفعل يدل على عدم الوجوب فقط، فالترك أعم من الحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة، وبناء عليه فإن إنكار أو إغماض النظر عن الاحتمالات الثلاثة أعني الاستحباب والكراهة والإباحة مخالف للأصول العلمية ونحوٌ من تحميل العقيدة على الدليل.

من جهة أخرى إن الوهابية قد سعوا – دون الالتفات إلى الأنواع المختلفة للتعارض (المستقر وغير المستقر) وأساليب حلها – إلى سحب أي مخالفة وتعارض إلى ساحة التعارض المستقر وحذف أحد الأدلة، وطبعاً كانت الغلبة دائماً للروايات الأصلية عندهم.

وختاماً يجب أن يقال إن ادعاء مخالفة الأسلوب الرائج للصحابة حين القحط والجفاف قد أُسس على مناهج وأقوال سقيمة. وفيما يتعلق بقسم الشبهات السندية تمت الإجابة عن جميع الشبهات، وحتى لو لم تكن هذه الرواية صحيحة السند فإنها حسنة السند أو يمكن الاستناد إليها.

المبحث الخامس: النتيجة

إن ما ذكره الوهابية كشبهة على هذه الرواية أقوال لا أساس لها ومجرد ذرائع. ورواية عائشة ليس فيها أي إشكال يمنع من الاستناد اليها، إن سند الرواية إما صحيح أو حسن وإن دلالته على التوسل بالنبي بعد حياته أمر لا يمكن إنكاره، ويبدو أن فقدان دليل روائي يدل على عدم جواز التوسل بالنبي بعد حياته أجبر الوهابية على الطعن بأسانيد ودلالات الروايات المخالفة لعقيدتهم.


[1]. - تُقسّم الروايات إلى ثلاث مجموعات: مرفوعة وموقوفة ومقطوعة. الروايات التي نسبت إلى الرسول تدعى مرفوعة، والروايات التي نسبت إلى الصحابة تسمي موقوفة والروايات التي نسبت إلى التابعين وغيرهم سميت مقطوعة.   

[2]. دارمي، عبد الله، سنن الدارمی، باب ما اکرم الله تعالی نبیه بعد موته، روایت 98، ج1، ص227؛ عمری، سید ابوعاصم، فتح المنان شرح سنن الدارمی، باب ما اکرم الله تعالی نبیه بعد موته، روایت 98، ج1، ص558؛  قاری، ملاعلی، مرقاة المفاتیح، ج9، ص3839؛ محمد سوسی ردوانی، جمع الفوائد من جامع الأصول و مجمع الزوائد، ج1، ص345.

[3]. وكذلك ذُكرت هذه الشبهة في مصادر التالية: العروسي، جیلان بن خضر، الدعاء ومنزلته من العقیدة الإسلامیة، ج2، ص252؛ الألباني، ­­ناصر الدين، التوسل أنواعه وأحكامه، ص127؛ رفاعی، محمد نسیب، التوصل إلى حقیقة التوسل، ص271.

[4]. استند الألباني إلى كلام برهان الدين الحلبي في مقدمة كتاب "المختلطین" لتبيين هذه القاعدة 

[5] - قال بعض علماء الرجال والجرح والتعديل: إنه كان ملقباً بعارم، وفي المقابل قال بعض آخر إنه كان مسمى بعارم. 

[6] - ابن ­حجر العسقلاني، أحمد بن علی، لسان المیزان، ج7، ص371.

[7] - المصدر نفسه

[8] - المصدر نفسه

[9] - ابن ­الصلاح، عثمان، مقدمة ابن ­الصلاح ومحاسن الاصطلاح، ص327.

[10] - بکجری، مغلطای بن قلیج، اکمال تهذیب الکمال، ج10، ص312؛ ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علی، تهذیب التهذیب، ج9، ص405؛ ابن ­حجر العسقلاني، أحمد بن علی، فتح الباري، ج1، ص441، 356 و253.

[11] - ذُكر اسم أبي النعمان في صدر بعض الروايات المنقولة من صحيح مسلم، وبعض هذه الروايات من هذا القبيل: نیسابوري، مسلم بن حجاج، صحيح مسلم، ج3، ص1554 وج4، ص2206.   

[12] - القاسمي، عبد الله، الجداول الصغرى مختصر الطبقات الكبرى، ج2، ص463.

[13] - المصدر نفسه

[15] - المصدر نفسه

[16]- بخاري، محمد، التاریخ الكبیر، ج1ص208؛ رازي، ابن ­ابی­حاتم، الجرح والتعدیل، ج8، ص58؛ عقیلي مکي، ابوجعفر، ضعفاء، ج4، ص121؛ مزي، یوسف بن عبدالرحمن، تهذیب الكمال، ج26، ص287؛ ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علی، سیر أعلام النبلاء، ج10، ص265، ص272؛ الذهبي، شمس­الدین، میزان الاعتدال، ج4، ص9.

[17] - ابن ­حجر العسقلاني، أحمد بن علی، تقریب التهذیب، ص889؛ ابن­مَنْجُويه، أحمد بن علی، رجال صحیح مسلم، ج2، ص202.

[18] - الاختلاط بمعنى ضعف قوة الذاكرة ونسيان قسم من المحفوظات أو تشابك المحفوظات.

[19] - فیمن حصل له اختلاط فی آخر عمره من الرواة أما الرواة الذین حصل لهم الاختلاط فی آخر عمرهم فهم على ثلاثة أقسام: أحدها: من لم یوجب ذلك له ضعفا أصلا ولم یحط من مرتبته إما لقصر مدة الاختلاط وقلته كسفیان بن عیینة وإسحاق بن إبراهیم بن راهویه وهما من أئمة الإسلام المتفق علیهم وإما لأنه لم یرو شیئا حال اختلاطه فسلم حدیثه من الوهم كجریر بن حازم وعفان بن مسلم ونحوهما. والثانی: من كان متكلما فیه قبل الاختلاط فلم یحصل من الاختلاط إلا زیادة فی ضعفه كابن ­لهیعة ومحمد بن جابر السحیمی ونحوهما. والثالث: من كان محتجا به ثم اختلط أو عمر فی آخر عمره فحصل الاضطراب فیما روى بعد ذلك فیتوقف الاحتجاج به على التمییز بین ما حدث به قبل الاختلاط عما رواه بعد ذلك. (العلائي، صلاح ­الدین، المختلطین، ص3.)

[20] - عارِمٌ أبوالنعمانِ ثقةٌ، وتَغیر بِأَخَرَةٍ، وما ظهر عنه بعدَ اختلاطه حدیثٌ منكر. (السلمي، أبو عبد الرحمن، سؤالات السلمی للدارقطني، ص312؛ ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علی، تهذیب التهذیب، ج9، ص404)

[21] - الخسف يعني الانغماس في الأرض. خسّاف صيغة مبالغة وكناية عن أن ابن حبان تنزل من مقام الرواة وكان يبادر بجرحهم

[22] - جريء في جرح الرواة

[23] - الذهبي، شمس ­الدین، میزان الاعتدال، ج4، ص8.

[24]. ابن ­حجر العسقلاني، أحمد بن علی، تهذیب التهذیب، ج9، ص404.

[25] - العلائي، صلاح ­الدین، المختلطین، ص116.

[26]. ابن ­صلاح، عثمان، مقدمة ابن ­الصلاح، ص396-395.

[27]. (السیوطي، جلال­الدین، تدریب الراوي فی شرح تقریب النواوی، ج2، ص 940؛ ابن ­عساكر، ابوالقاسم، تاریخ دمشق، ج13، ص113-112؛  مجموعة من المؤلفين، موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل فی رجال الحدیث و علله، ج1، ص255؛ ابن­حجر العسقلاني، أحمد بن علی، سیر أعلام النبلاء ج9، ص535؛ المزي، یوسف بن عبد الرحمن، تهذیب الكمال، ج6، ص173.)

[28] - وقال محمد بن بشار بندار: حفاظ الدنیا أربعة: أبو زرعة بالری، ومسلم بن الحجاج بنیسابور، وعبد الله بن عبدا لرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعیل ببخاري. قال بندار: وهم غلماني خروجا من تحت كرسی. (ترمذی، محمد، شرح علل الترمذی؛ ج1، ص497؛ بکجری، مغلطای بن قلیج، إكمال تهذیب الكمال، ج11، ص 171؛ المزي، یوسف بن عبد الرحمن، تهذیب الكمال فی أسماء الرجال، ص15، ص214؛ الذهبي، شمس ­الدین، تاریخ الإسلام، ج5، ص1077؛ الخطیب البغدادي، أحمد بن علی، تاریخ بغداد، ج2، ص16.)

[29] - وأما من سمع منه قبل الاختلاط فأحمد بن حنبل وعبد الله بن محمد المسندی وأبو­حاتم الرازی وأبوعلى محمد بن أحمد بن خالد الزر یقی وكذلك ینبغی أن یكون من حدث عنه من شیوخ البخاري أو مسلم وروى عنه فی الصحیح شیئا من حدیثه ومع كون البخاري روى عنه فی الصحیح فقد روى فی الصحیح أیضا عن عبد الله بن محمد المسندي عنه. (العراقي، زین ­الدین، التقیید والإیضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، ص462)

[30] - العلائي، صلاح­ الدین، المختلطین، ص116؛ ابن­حجر العسقلاني، أحمد بن علی، تهذیب التهذیب، ج9، ص404.

[31] - العلائي، صلاح­ الدین، المختلطین، ص116؛ ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علی، تهذیب التهذیب، ج9، ص403؛ ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علی، فتح الباري، ج1، ص 441.

[32]. (العراقي، زین ­الدین، التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن ­الصلاح، ص461)

[33] - قلت إِنَّمَا سمع مِنْهُ البُخَارِی سنة ثَلَاث عشرَة قبل اخْتِلَاطه بِمدَّة وَقد اعْتَمدهُ فِی عدَّة أَحَادِیث وروى أَیضا فِی جَامعه عَن عبد الله بن مُحَمَّد المسندی عَنهُ وروى لَهُ الْبَاقُونَ. ( ابن ­حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري، ج1، ص441)

[34] - حاکم النیسابوري، محمد، المستدرك على الصحیحین، ج1، ص180، روایت 431؛ ج2، ص62، روایت 2328؛ ج3، ص 31، روایت 4322؛ ج3، ص531، روایت5972.

[35]. المصدر نفسه، ج1، ص180.

[36] - المصدر نفسه، ج3، ص320 روایة 5237؛ ج2، ص62 روایت2328.

[37] - المصدر نفسه، ج1، ص348، روایة820.

[38] - المصدر نفسه، ج2، ص554، روایة 3881.

[39] - الذهبي، شمس ­الدین، میزان الاعتدال، ج2، ص139؛ بخاري، محمد، التاریخ الكبیر، ج3، ص472.

[40] - ابن ­عدي، ابوأحمد، الكامل فی ضعفاء الرجال، ج4، ص422.

[41] - عدد من الكُتاب، موسوعة أقوال أبی ­الحسن الدارقطني فی رجال الحدیث، ج1، ص131.

[42] - المصدر نفسه، ج2، ص34.

[43]. ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علی، تقریب التهذیب، ج1، ص353.

[44] - آل­ شیخ، صالح، هذه مفاهیمنا، ص79؛  الألباني، ناصرالدین،  التوسل أنواعه وأحكامه، ص126؛ العروسي، جیلان بن خضر،  الدعاء ومنزلته من العقیدة الإسلامیة، ج2، ص252؛ الرفاعي، محمد نسیب،  التوصل إلى حقیقة التوسل، ص271.

[45] - ابن ­سعد، ابو عبد الله، الطبقات الكبرى، ج7، ص211.

[46] - العجلي، أحمد بن عبد الله، الثقات، ص148.

[47] - الدارقطني، ابوالحسن، تعلیقات الدارقطنی على المجروحین لابن­حبان، ص106.

[48]. (الهاشمي، سعدی بن مهدی، أبوزرعة الرازي وجهوده فی السنة النبویة، ج3، ص728.)

[49] - کل من ذکره البخاري فی تواریخه ولم یطعن فیه فهو ثقة، فمن عادته ذکر الجرح والمجروحین؛ سکوت البخاري فی تواریخه عن الراوي توثیق له. (تهانوی، قواعد فی علوم الحدیث، ص223 وهامش ص403.)

[50]. الذهبي، شمس ­الدین، من تكلم فیه وهو موثق او صالح، ص27.

[51] - غيتابي حنفی، ابو­محمد، مغانی الأخیار فی شرح أسامی رجال معانی الآثار، ج1، ص389.

[52]. الذهبي، شمس­الدین، دیوان الضعفاء، ص158.

[53] - أما بعد فهذا "دیوان أسماء الضعفاء والمتروكین" وخلق من المجهولین، وأناس ثقات فیهم لین، على ترتیب حروف المعجم، بأخصر عبارة وألخص إشارة، فمن كان فی كتاب من الكتب الستة: البخاري، ومسلم، وأبی­داوود، والترمذي، والنسائي، وابن­ماجه له روایة، فعلیه، رمز ذلك الكتاب. فالبخاری (خ)، ومسلم (م)، وأبو داوود (د)، والترمذي (ت)، والنسائي (س) و ابن­ ماجة (ق) فإن كان فی الكتب الستة جمیعها وذلك نادر جداً فعلیه (ع) و من كان فی السنن الأربعة فعلیه (عه)، والله المسئول أن ینفع به إنه سمیع الدعاء. (الذهبي، شمس الدین، دیوان الضعفاء، ص1.)

[54]. ابن ­حجر العسقلاني، أحمد بن علي، مقدمة فتح الباری، ص457.

[55]. جمع من المحققین، تخریج أحادیث إحیاء علوم الدین، ج2، ص1017.)

[56] - کتب شعیب الأرنؤوط، عادل مرشد، عبد الله بن عبد المحسن التركي على تعليقاتهم لمسند أحمد: سعید بن زید: هو سعید بن زید بن درهم أخو حماد بن زید، وهو صدوق حسن الحدیث. (ابن­حنبل الشيباني، أحمد، مسند أحمد، ج21، ص433.)

[57]. الألباني، ناصرالدین، إرواء الغلیل فی تخریج أحادیث منار السبیل، ج5، ص338.

[58] - وذاكرٌ فی كتابی هذا كلَّ من ذُكِر بضربٍ من الضعف ومن اختلف فیهم. (ابن­عدي، ابو أحمد، الكامل فی ضعفاء الرجال، ج1، ص79-78.)

[59]. ابن­ عدي، ابو أحمد، الكامل فی ضعفاء الرجال، ج4، ص425.

[60] - آل­ شیخ، صالح، هذه مفاهیمنا، ص78؛ العروسي، جیلان بن خضر، الدعاء ومنزلته من العقیدة الإسلامیة، ج2، ص253-252.

[61] - ابن ­عدي، ابو أحمد، الكامل فی ضعفاء الرجال، ج2، ص107.

[62] - المصدر نفسه

[63] - آل الشیخ، صالح، هذه مفاهیمنا، ص78؛ العروسي، جیلان بن خضر، الدعاء ومنزلته من العقیدة الإسلامیة، ج2، ص253-252.

[64]. ابن­ حبان، محمد، مشاهیر علماء الأمصار، ص244.

[65] - الهيثمي، نور الدین، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج8، ص77.

[66] - ممدوح، محمود سعید، رفع المنارة لتخریج أحادیث التوسل والزیارة، ص260-259.

[67]. الألباني، ناصرالدین، سلسلة الأحادیث الصحیحة، ج5، ص608.

[68]. حاکم النیشابوري، محمد، المستدرك على الصحیحین، ج2، ص384.

[69]. المصدر نفسه

[70] - أوس بْن عَبداللَّهِ ربعی المكنى بأَبُوالجوزاء وهومن مدينة بصرة

[71] - العروسي، جیلان بن خضر، الدعاء ومنزلته من العقیدة الإسلامیة، ج2، ص253.

[72]- وأَبُو الجوزاء روى عن الصحابة بن عَبَّاس وعائشة، و ابن­مسعود وغیرهم وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، ولاَ یصحح روایته عنهم أَنَّهُ سمع منهم ویقول البُخارِی فِی إسناده نظر أَنَّهُ لم یسمع من مثل بن مسعود وعائشة وغیرهما إلا أَنَّهُ ضعیف عنده وأحادیثه مستقیمة مستغنیة عَن أن أذكر منها شیئا فی هذا الموضع مَن اسْمُه أنیس واویس. (ابن ­عدي، ابو أحمد، الكامل فی ضعفاء الرجال، ج2، ص107)

[73] - قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْمُ أَبِی­الْجَوْزَاءِ أَوْسُ بْنُ عَبْدِاللَّهِ الرَّبَعِی لَمْ یسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ وَحَدِیثُهُ عَنْهَا مرسل. (القرطبي، ابوعمر، التمهید لما فی الموطأ من المعانی والأسانید، ج20، ص205)

[74] - وأَبُو الجوزاء روى عن الصحابة بن عَبَّاس وعائشة، وابن­ مسعود وغیرهم وَأَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ، ولاَ یصحح روایته عنهم أَنَّهُ سمع منهم ویقول البُخارِی فِی إسناده نظر أَنَّهُ لم یسمع من مثل بن مسعود وعائشة وغیرهما إلا أَنَّهُ ضعیف عنده وأحادیثه مستقیمة مستغنیة عَن أن أذكر منها شیئا فی هذا الموضع مَن اسْمُه أنیس واویس. (ابن­ عدي، ابو أحمد، الكامل فی ضعفاء الرجال،ج2، ص107)

[75] - هو الشيخ رشيد العطار مؤلف كتاب "غرر الفوائد المجموعة" (رشید عطار، غرر الفوائد المجموعة، ص338.)

[76] - ابن ­حجر العسقلاني، أحمد بن علی، تهذیب التهذیب، ج1، ص384.

[77] - المزي، یوسف بن عبد الرحمن، تهذیب الكمال فی أسماء الرجال، ج3، ص393.

[78] - الذهبي، شمس الدین، الكاشف فی معرفة من له روایة فی الكتب الستة، ج1، ص71. 

[79] - لأن البخاري لم یقل هذا تضعیفاً له إذ لو كان كذلك لما ساغ له إخراج حدیثه، لأنا لم نعهد منه تضعیفاً لمن یخرج حدیثه. (بکجری، مغلطای بن قلیج، إكمال تهذیب الكمال، ج2، ص293.)

[80] - والقول بأنه لم یسمع من عائشة یفتقر إلى دلیل، وهو مفقود هنا. (ابن ­حبان، محمد، صحیح ابن­ حبان، ج5، ص64.)

[81] - وعلى كل: فهذه الكلمة من البخاري لیس فیها جرح لذات الرجل (الذهبي، شمس الدین، الكاشف فی معرفة من له روایة فی الكتب الستة، ج1، ص 71.)

[82] - أوْس بن عبد الله هو أبو الجَوْزاء أوس بن عبد الله، ویقال: أوس بن خالد الرَّبَعی بن الغطریف الأصغر بن عبد الله بن الغطریف الأكبر، بطن من الأزد، من أهل البصرة. تابعی مشهور الحدیث. سمع عائشة، و ابن­عبَّاس، وابن­ عمرو بن العاص. (شیباني جرزي، ابن اثیر، جامع الأصول فی أحادیث الرسول ج12، ص183.)

[83] - ذُكر هذه الرواية في ذيل باب السادس والاربعون من «کتاب الصلاه» لصحيح مسلم، «ما یجمع صفه الصلاه وما یفتتح به ویختتم به»

[84]. (بکار، محمود محمد أحمد، بلوغ الآمال من مصطلح الحدیث والرجال، ص241.)

[85] - قال الإمام الحافظ أبوبكر الخطیب البغدادی: "ما احتج البخاري ومسلم به من جماعة علم الطعن فیهم من غیرهم محمول على أنه لم یثبت الطعن المؤثر مفسر السبب". وقال النووي فی شرح البخاری: "ما ضعف من أحادیثهما مبنی على علل لیست بقادحة". وقال الحافظ الذهبي فی جزء جمعه فی الثقات الذین تكلم فیهم بما لا یوجب ردهم ما نصه وقد كتبت فی مصنفي المیزان عددًا كثیرًا من الثقات الذین احتج البخاری أو مسلم، أو غیرهم بهم لكون الرجل منهم قد دون اسمه فی مصنفات الجرح، وما أوردتهم لضعف فیهم عندی بل لیعرف ذلك، وما زال یمر بی الرجل الثبت، وفیه مقال من لا یعبأ به، ولو فتحنا هذا الباب على نفوسنا لدخل فیه عدة من الصحابة والتابعین والأئمة فبعض الصحابة كفر بعضهم بتأویل ما، والله یرضی عن الكل ویغفر لهم فما هم بمعصومین، وما اختلافهم ومحاربتهم بالتی تلینهم عندنا أصلًا، وبتكفیر الخوارج لهم انحطت روایاتهم بل صار كلام الخوارج والشیعة فیهم جرحاً فی الطاعنین فانظر إلى حكمة ربك نسأل الله السلامة، وهكذا كثیر من كلام الأقران بعضهم فی بعض ینبغی أن یطوى ولا یروى، ویطرح ولا یجعل طعنًا، ویعامل الرجل بالعدل والقسط. ا. هـ. (القاسمي، جمال ­الدین، قواعد التحدیث من فنون مصطلح الحدیث، ص190.)

[86] - بکار، محمود محمد أحمد، بلوغ الآمال من مصطلح الحدیث والرجال، صص240ـ239.

[87]. ابن تيمية، أحمد، الرد على البكری، ج1، ص 163؛ آل­ الشیخ، صالح، هذه مفاهیمنا، ص79.

[88] - الخلیفي، عبد الله، الإسعاف من إغاثة السقاف، ص16.

[89]. الغيتابي الحنفي، محمود بن أحمد، مغانی الأخیار فی شرح أسامی رجال معانی الآثار، ج1، ص 389.

[90]. المزي، یوسف بن عبدالرحمن، تهذیب الكمال فی أسماء الرجال، ج10، ص441؛ بکجری، مغلطای بن قلیج، إكمال تهذیب الكمال، ج5، ص295؛ ابن ­حجر العسقلاني، أحمد بن علی، تهذیب التهذیب، ج4، ص32.

[91] - وعلامة ما أخرجه البخاري فی الصحیح: (خ)، وعلامة ما استشهد به فی الصحیح تعلیقا: (خت). (المزي، یوسف بن عبد الرحمن، تهذیب الكمال فی أسماء الرجال، ج1، ص149.)

[92] - السهسواني، محمد بشیر، صیانة الإنسان عن وسوسة الشیخ دحلان، ص245.

[93] - ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علی، النكت على كتاب ابن ­الصلاح؛ ج1، ص486؛ سخاوي، محمد بن عبد الرحمن، فتح المغیث بشرح ألفیة الحدیث، ج1، ص 115.

[94] - قال شیخ الإسلام - یعنی الحافظ ابن­ حجر: مسند الدارمی لیس دون السنن فی الرتبة بل لو ضم إلى الخمسة لكان أولی من ابن­ماجه فإنه أمثل منه بكثیر وقال العرافي اشتهر تسمیته بالمسند كما سمى البخاري كتابه بالمسند لكون أحادیثه مسندة إلا أن فیه المرسل والمقطع والمقطوع كثیراً على أنهم ذكروا فی ترجمة الدارمي أن له الجامع والمسند والتفسیر وغیر ذلك فلعل الموجود الآن هو الجامع والمسند قد فُقِدَ.  (بحوث مختصرة فی مناهج أصحاب الكتب الحدیثیة المعتبرة.، ج7، ص3)؛ وقال الحافظ: لو ضم إلى الخمسة لكان أولى من ابن ماجة فهو أمثل منه بكثیر. (كافي، أبوبكر، منهج الإمام البخاری، ص24.)

[95] - وكان الحافظ صلاح ­الدین العلائی یقول: "ینبغی أن یعد كتاب الدارمي سادساً للكتب الخمسة بدل كتاب ابن ­ماجه فإن قلیل الرجال الضعفاء نادر الأحادیث المنكرة والشاذة وإن كانت فیه أحادیث مرسلة وموقوفة فهو مع ذلك أولى من كتاب ابن­ماجه. (ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علي، النكت على كتاب ابن الصلاح، ج1، ص486؛ السخاوي، محمد بن عبد الرحمن، فتح المغیث بشرح ألفیة الحدیث، ج1، ص 115.) 

[96] - وَقد أطلق جمَاعَة عَلَیهِ اسْم الصَّحِیح (الزركشي، النكت على مقدمة ابن­الصلاح، ج1، ص351؛ کناني، نورالدین، تنزیه الشریعة المرفوعة عن الأخبار الشنیعة الموضوعة؛ ج1، ص139.)

[97] - أن الحدیث موقوف فلا یصلح حجة عند المحققین. (السهسواني، محمد ­بشیر، صیانة الإنسان عن وسوسة الشیخ دحلان، ص246.)

[98] - الوقف على عائشة فلو ثبت وهیهات له ذلك لكان اجتهادا منها لا حجة فیه. (أحمد ولد الكوري العلوي الشنقيطي، بلوغ غایة الأماني فی الرد على مفتاح التجاني، ص33.)

[99] -  بکار، محمود محمد أحمد، بلوغ الآمال من مصطلح الحدیث والرجال، ص126-121.

[100] - حَدَّثَنَا أَبُومُعَاوِیةَ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، أَنَّهُ قِیلَ لَهُ: هَلْ كَانَتْ عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ؟ فَقَالَ: «إِی وَالَّذِی نَفْسِی بِیدِهِ، لَقَدْ رَأَیتُ مَشْیخَةَ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ الْأَكَابِرَ یسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ. (آجری، ابوبکر، الشریعة، بَابُ ذِكْرِ عِلْمِ عَائِشَةَ رض، ج5، ص2410؛ ابن حجر العسقلانی، أحمد بن علی، الإصابة فی تمییز الصحابة، ج8، ص233؛ ابن ­أبی ­شیبة، ابوبکر، المصنف، ج6، ص239.)

[101] - وقد تقدم الخلاف فی حجیة قول الصحابي، وبیان الخلاف فیه وأن القول الصحیح هو أنه حجة بثلاثة شروط: 1- أن یكون الصحابي من فقهاء الصحابة. 2- ألا یخالف نصاً. 3- ألا یخالف قول صحابي آخر. (ابن­ العثیمین، محمد، شرح المنظومة البیقونیة، ص54.)

[102]. ابن­ عبد البر، ابو عمر، الاستیعاب فی معرفة الأصحاب، ج4، ص1883؛ ابن ­سعد، ابوعبدالله، الطبقات الكبرى، ج2، ص 286.

[103]. ابن ­عبد البر، ابو عمر، الاستیعاب فی معرفة الأصحاب، ج4، ص1883.

[104] - للمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع إلى المصادر التالية: (الجزائري، طاهر بن صالح، توجیه النظر إلى أصول الأثر، ج1، ص389؛ المبارکفوري، عبید الله، مرعاة المفاتیح شرح مشكاة المصابیح، ج4، ص229؛ ج1، ص205، السخاوی، محمد، فتح المغیث بشرح ألفیة الحدیث، ج1، ص 247؛ قاری، ملا علی، شرح نخبة الفكر، ص299.)

[105]. (ابن­ تیمیة، أحمد، مجموع فتاوى، ج4، ص40.)

[106]. (النيشابوري، مسلم بن حجاج، صحیح مسلم ، ج1، ص 426)

[107] - ابن ­تیمیه، أحمد، الرد على البكري، ج1، ص9؛ آل­ شیخ، صالح، هذه مفاهیمنا، ص79؛ الألباني، ناصر الدین، التوسل أنواعه وأحكامه، ص127؛ الألباني، ناصر الدین، موسوعة الألباني فی العقیدة، ج3، ص716.

[108]. المزي، یوسف بن عبد الرحمن، تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف،ج13ص 378؛ ابن ­راهویه، ابو یعقوب، مسند إسحاق بن راهویه، ج2، ص108؛ بكردوش، حسن بن علی، مختصر الأحكام، مستخرج الطوسی على جامع الترمذي، ج1ص 418.

[109]. ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علی، إطراف المسند المعتلی بأطراف المسند الحنبلي، ج9، ص 126؛ البخاري، محمد، صحیح البخاري، ج1،ص 114.

[110]. البخاري، محمد، صحیح البخاری، ج1، ص 114.

[111]. (السیوطي، جلال­ الدین، الدر المنثور فی التفسیر بالمأثور، ج7، ص 554؛ البخاري، محمد، الأدب المفرد، ص230.)

[112] - وقال عطاء الخراسانی: أدركت حُجَر أزواج رسول الله من جرید النخل، على أبوابها المسوح من شعر.

[113]. (ابن ­عبد البر، ابو عمر، الاستذكار، ج1، ص33؛ السیوطی، جلال ­الدین، الدر المنثور فی التفسیر بالمأثور، ج7، ص554؛ البخاري، محمد، الأدب المفرد، ص230.)

[114] - لو کان لاشتهر لان ذلك مما یتوفر الدواعي على نقله.

[115]. (ابن ­رجب،  فتح الباري، ج4، ص277.)

[116] - والمراد بالحجرة - وهی بضم المهملة وسكون الجیم - البیت، والمراد بالشمس ضوؤها. وقوله فی روایة الزهري "والشمس فی حجرتها" أی باقیة، وقوله: "لم یظهر الفیء" أی فی الموضع الذی كانت الشمس فیه.وقد تقدم فی أول المواقیت من طریق مالك عن الزهری بلفظ: "والشمس فی حجرتها قبل أن تظهر" أی ترتفع، فهذا الظهور غیر ذلك الظهور.ومحصله أن المراد بظهور الشمس خروجها من الحجرة، وبظهور الفیء انبساطه فی الحجرة.ولیس بین الروایتین اختلاف. (ابن­ حجر العسقلاني، أحمد بن علی، فتح الباري، ج2، ص25.)

[117] - قال أبوبكر: الظهور عند العرب یكون على معنیین أحدهما أن یظهر الشیء حتى یرى ویتبین فلا خفاء، والثانی أن یغلب الشیء على الشیء [ص:203] كما یقول العرب: ظهر فلان على فلان، وظهر جیش فلان على جیش فلان أی غلبهم، فمعنى قولها: لم یظهر الفیء بعد، أی لم یتغلب الفیء على الشمس فی حجرتها، أی لم یكن الظل فی الحجرة أكثر من الشمس حین صلاة العصر. (ابن­خزیمه، ابوبکر، صحیح ابن ­خزیمة، كتاب الصلاة، باب استحباب تعجیل صلاة العصر، ج1، ص170.

[118] - أَمَّا قَوْلُ عُرْوَةَ (وَلَقَدْ حَدَّثَتْنِی عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ یصَلِّی الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِی حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ) فَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ قَبْلَ أَنْ یظْهَرَ الظِّلُّ عَلَى الْجِدَارِ یرِیدُ قَبْلَ أَنْ یرْتَفِعَ ظَلُّ حُجْرَتِهَا عَلَى جُدُرِهَا و َكلُّ شَیءٍ عَلَا شَیئًا فَقَدْ ظَهَرَ عَلَیهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى )فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ یظْهَرُوهُ( أَی یعْلُوا عَلَیهِ. (ابن­عبد البر، ابوعمر، التمهید لما فی الموطأ من المعانی والأسانید، ج 8، ص97.)

[119] - ابن ­رجب، فتح الباري، ج4، ص276.

[120] - المصدر نفسه

[121] - الرفاعي، محمد نسیب، التوصل إلى حقیقة التوسل، ص267.

[122] - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ داوود: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ یقُولُ: قُسِمَ بَیتُ عَائِشَةَ بِاثْنَینِ: قِسْمٌ كَانَ فِیه الْقَبْرُ. وَقِسْمٌ كَانَ تَكُونُ فِیهِ عَائِشَةُ. وَبَینَهُمَا حَائِطٌ. فَكَانَتْ عَائِشَةُ رُبَّمَا دَخَلَتْ حَیثُ الْقَبْرُ فُضُلا. فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ لَمْ تَدْخُلْهُ إلا وهی جامعة علیها ثیابها. (عينی، محمود بن أحمد، عمدة القاري شرح صحیح البخاري، ج8 ص227؛ ابن­سعد، ابو عبد الله، الطبقات الكبرى، ج2، ص224.)

[123] - أَخْبَرَنَا سُرَیجُ بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ هُشَیمٍ. أَخْبَرَنِی رَجُلٌ مِنْ قُرَیشٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِینَةِ یقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ عَنْ أَبِیهِ قَالَ: سَقَطَ حَائِطُ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ  فی زمن عُمَرَ بْنِ عَبْدِ­الْعَزِیزِ وَهُوَ یوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِینَةِ فِی وِلایةِ الْوَلِیدِ. وَكُنْتُ فِی أَوَّلِ مَنْ نَهَضَ فَنَظَرْتُ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ فَإِذَا لَیسَ بَینَهُ وَبَینَ حَائِطِ عَائِشَةَ إِلا نَحْوٌ مِنْ شِبْرٍ. (ابن­سعد، ابو عبد الله، الطبقات الكبرى، ج2، ص235-234.) 

[124] - الرفاعي، محمد نسیب، التوصل إلى حقیقة التوسل، ص268.

[125] - المصدر نفسه، ص269.

[126] - المصدر نفسه،

[127] - المصدر نفسه،

[128]. (السمهودي، علی بن عبد الله، وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى، ج2، ص123.)

[129] - لو صح ذلك لكان حجة ودلیلاً على أن القوم لم یكونوا یقسمون على الله بمخلوق ولا یتوسلون فی دعائهم بمیت، ولا یسألون الله به، وإنما فتحوا على القبر لتنزل الرحمة علیه، ولم یكن هناك دعاء یقسمون به علیه، فأین هذا من هذا، والمخلوق إنما ینفع المخلوق بدعائه أو بعمله. (الألباني، ناصر الدین، التوسل أنواعه وأحكامه، ص128.)

الاسم
اسم العائلة
برید الالکترونی
نص