تاريخ التسجيل  1/12/2021
عدد الزيارات  63
ومن وجهة نظر التكفيريين، فإن " النکایة، الانهاک، ادارة التوحّش" من المراحل الأولية لتشكيل الخلافة الإسلامية
المولف :  رضا گشتیل

المعنى الحرفي لكلمة "النكاية والانحاك" هو الضرب الاتلاف وفي تلاوة التكفيريين تعني إلحاق أي ضرر بالعدو من أجل إضعافه وإتلافه في النهاية.[1]

يعلنون لاعوانهم في جميع أنحاء العالم أنهم إذا لم يتمكنوا من المشاركة في الجهاد ، فعليهم زعزعة استقرار بلدهم وضرب العدو، ويعرفون أن الجهاد لا يتطلب دائمًا الكثير من القوة، ولكن مع وجود مجتمع مكون من خمسة أفراد، يكون ممكنًا القیام بأشياء عظيمة.[2]

النکاية والانحاك هما المرحلة الأولى من المراحل الثلاث التي يعتبرها التكفيريون ضرورية لإقامة الدولة الإسلامية التي يريدونها[3] والغرض من هذه المرحلة القيام بعمليات متلفة ومستمرة إلى جانب إنه مع الكمين والتهديدات لتعطيل أنظمة القوى بهذه الطريقة.

لكن التوحّش: فبعد الاخلال بسبب "النكاية والانحاك"، في المرحلة الثانية بإثارة الإرهاب تتهيأ أرضية هروب قوات العدو ويتولى الجهاديون إدارة المجتمع ويؤسسون الدولة الإسلامية؛ في هذه المرحلة التي تسمى "إدارة التوحّش" يجب على المجاهدين تدمير كل ما يعيق تحقيق هدفهم!

يعتقد التكفيريون أن على كل شخص مخلص لهم واجب ضرب المجتمع الجاهل بكل قوته والإضرار بأصوله الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، لذا فإن إدارة التوحش تعني مجموعة من الأنشطة التي تقع في الفترة الفاصلة بين انهيار الحضارة. أو نظام وظهور حضارة أو نظام جديد.

وبحسب التكفيريين ، فإن حكومات بعد اتفاقية سايس-بيكو تنهار ويجب استبدال الخلافة الإسلامية.

ومن حيث المصطلحات التكفيرية فإن التوحش یعني انعدام الأمن والرعب في المجتمع الجاهلی ( هو كفار).[4]

إنهم يوازنون بين نظرية التوحش والإرهاب (خلق الرعب)  ويحاولون إضفاء صبغة دينية وإسلامية عليها.

ينصح التكفيريون مناصريهم بالعنف العاري والجامع ويعتبرون أي عمل همجي في هذه المنطقة مسموحًا به.[5]

 إنهم لا يعتبرون حرب اليوم حربًا بين المسلمين والمسلمين؛ بل يعتبرون الحرب حربًا بين الإسلام والصليبيين والمرتدين الشيعة والسنی، وبالتالي يعتبرون أسوأ أشكال انعدام الأمن والعنف في العالم الإسلامي أفضل من العيش تحت راية الحكومات الكافرة.[6]

أبو بكر ناجي ، الباحث التكفيري الذي اغتيل في باكستان عام 2006 في كتابه إدارة التوحش یقول: المسلمون الذين لا يخوضون الحرب مع الحكومات ولا يقودون بلادهم إلى انعدام الأمن کان "مرتداً". وينصح الجهاديين بأنه في المناطق التي ينعدم فيها الأمن، يجب أن يكونوا متوحشين ويخلقون الإرهاب ويحرضون على انعدام الأمن حتى يتمكنوا من تولي إدارة المناطق كمنقذ وإقامة دولة إسلامية.[7]

ويقول إن "ادارة التوحّش" في مثل هذه الحالة يدفع الناس إلى اللجوء لمن يستطيع توفير الأمن لهم.[8]

شبّه التكفيريون الوضع الراهن للمجتمعات الإسلامية بفترة الردة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقولون إنه مثلما أمر أبو بكر المرتدين بقطع رؤوسهم بعنف و وحشة، يجب على الجماعات الجهادية أن تفعل الشيء نفسه.[9]

ودعوا الجهاديين إلى "القيام بموجة من العمليات لترويع قلوب الأعداء، وهو إرهاب لا نهاية له. [10]والهدف من هذا الإرهاب هو جعل العدو يندم و یهرب من القتال معهم.

هذا مع انّ الاسلام يميز بين الكفار والمشركين الذين لا يحاربون المسلمين ، ولا يمنعون انتشار الدين ، ولا ينقضون العهد ، وبين الكفار والمشركين القتلة والحواجز والمخالفين للعهد.[11]

لا يعتبر الإسلام الكفر والشرك مجرداً إذنًا كاملاً لبدء القتال[12] وقد وضع حدًا لذلك في الحالات التي يجوز فيها القتال،[13] فيفكك دماء النساء المشركات والأطفال والرهبان وكبار السن والعمى والمشلول.[14]

التكفيريون يعتبرون أنفسهم تابعین لابن تيمية ويتصرفون على عكس فتاويه، ويحترم اراقة دماء المسلمين وممتلكاتهم[15] ویقول بحرمةسفك دماء المسلمين بحجة "القتال" في سبيل الله.[16] و یعتبر الفتوى التي تجيز سفك دم المسلمين من صفات الخوارج.[17]

جعل ابن تيمية فتواه في الجهاد ضد التتار والملحدين مشروطة "بالحفاظ على دماء المسلمين"[18] واعتبر بلد ماردين دارالاسلام ودار الحرب – ای دار المركب - لتجنب فتوى الجهاد على أهلها.[19]هذا مع ان التكفيريین لا يحترمون دم أي مسلم.

خطأ من التكفيريين أنهم أعلنوا "دار الكفر" كلها بـ "دار الحرب"[20] وفي نظرهم أصبح العالم قسمين، دار الإسلام ودار الكفر ودار الحرب بشكل عام، أي أن الجميع غير مسلمين.

 أبو عبد الله المهاجر في فقه الدما يدعي أن هؤلاء (الكفار والمشركين) يقتلون أينما يقتلون ولا دية علیهم ولا جزاء! لأن قتل هؤلاء جائز.[21]

ابن تيمية ، يقسّم الأرض إلى دار الإسلام ودار الكفر ودار الحرب ، و لا یعتبر مجرد الكفر والشرك رخصة كاملة للقتال.[22][23]

 

 


[1] . ابو عبدالله، رصافی، جهاد من لم یحضر الجهاد، مکتبة الهمّة

[2] . ابو عبدالله، رصافی، جهاد من لم یحضر الجهاد. مکتبة الهمّة، ص 11 (الهامش)

[3] . عبد الباری العطوان ، تولد اهریمن، شرکت انتشارات علمی و فرهنگی، ص 224

[4] . الفراهيدي، خليل احمد، العين، ج3 ص262

[5] . ابوبکر، الناجی، ادارة التوحّش، مركز الدراسات والبحوث الإسلامية، ص 15

[6] . ابوبکر، الناجی، ادارة التوحّش، مركز الدراسات والبحوث الإسلامية، ص 23 و 31

[7] . ابوبکر، الناجی، ادارة التوحّش، مركز الدراسات والبحوث الإسلامية، ص3

[8] . ابوبکر، الناجی، ادارة التوحّش، مركز الدراسات والبحوث الإسلامية، ص 29

[9] . عبدالبای العطوان، تولد اهریمن، شرکت انتشارات علمی و فرهنگی، ص 224

[10] . ابوبکر، الناجی، ادارة التوحّش، مركز الدراسات والبحوث الإسلامية، ص 34

[11] .ابن تیمیة، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ،وزارة شؤون الاسلامیة، ص 100

[12] . ابن تیمیة، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ،وزارة شؤون الاسلامیة، ص 100

[13] . «وَ قاتِلُوا في‏ سَبيلِ اللَّهِ الَّذينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدين»‏ البقرة، الایة 190

[14] . ابن تیمیة، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ،وزارة شؤون الاسلامیة، ص 100، النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالرَّاهِبِ، وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَالْأَعْمَى، وَالزَّمِنِ، وَنَحْوِهِمْ فَلَا يُقْتَلُ.

[15] . «دِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالُهُمْ مُحَرَّمَةٌ حَيْثُ كَانُوا...»ابن تیمیة،  الفتاوى الكبرى، ج3 ص 532

[16] . ««مَنْ أغار على المسلمين وتعرَّض لدمائهم وأموالهم بغير حقِّها، فهو ظالمٌ معتد، ولا طاعة لمن يأمر بذلك، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله، والله سبحانه وتعالى أعلم.»»جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السابعة، ج1 ص 440

[17] . «والخوارج المارقين الذين يدعون أن عثمان وعليًّا ومن والاهما كفار بالقرآن الذي جاء به الرسول، ويستحلون دماء المسلمين بهذا الضلال» ابن تیمیة، الإخنائية أو الرد على الإخنائي ت العنزي ص 211

[18] . «ولكن الواجب في جهادهم أن تُعصَم دماء المسلمين وأموالهم وحريمهم الذين في بلادهم، ولا يقاتل إلا من كان معاونًا لهم.»جامع المسائل لابن تيمية ط عالم الفوائد - المجموعة السابعة، ج1 ص 440

[19] . «سئل -رحمه الله- عن بلد ماردين، هل هي بلد حرب أم بلد سلم؟ فأجاب: ...وَأَمَّا كَوْنُهَا دَارَ حَرْبٍ أَوْ سِلْمٍ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ فِيهَا الْمَعْنَيَانِ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ دَارِ السِّلْمِ الَّتِي يَجْرِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ، لِكَوْنِ جُنْدِهَا مُسْلِمِينَ، وَلَا بِمَنْزِلَةِ دَارِ الْحَرْبِ الَّتِي أَهْلُهَا كُفَّارٌ، بَلْ هِيَ قِسْمٌ ثَالِثٌ يُعَامَلُ الْمُسْلِمُ فِيهَا بِمَا يَسْتَحِقُّهُ وَيُقَاتَلُ الْخَارِجُ عَنْ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ»ابن تیمیة، الفتاوى الكبرى، ج3ص 533

[20] . ابوعبدالله المهاجر، فقه الدماء، مكتبة الهمة، ص 18

[21] . ابوعبدالله المهاجر، فقه الدماء، مكتبة الهمة،  ص 18

[22] . ابن تیمیة، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ،وزارة شؤون الاسلامیة، ص 100

[23] . ابن تیمیة، السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية ،وزارة شؤون الاسلامیة، ص 100

الاسم
اسم العائلة
برید الالکترونی
نص