المولف :  رضا الغشتیل
المصدر :  مجله سراج منیر شماره 36

من الواضح أن علم الرجال هو علم آلی ولخدمة الأحاديث ، وبما أن السنة في قرن الأول بعد وفاة الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يرووا الكثير من الأحاديث، فلا داعي لهم لتاسیس علم الرجال وبعض الصحابة الذين يروون الحديث أيضا عذبوا وضربوا. [1]

وبحسب الروايات التاريخية، أحرق الخليفة الأول الروايات التي جمعها:

«إن أبا بکر جمع أحادیث النبی (صلی الله علیه و آله) فی کتاب، فبلغ عددها خمسمائة حدیث، ثم دعا بنار فأحرقها»[2]

كما قام الخليفة الثاني بجمع الروايات التي في أيدي الناس للنظر فيها والتعليق عليها ثمّ احرقها.

اعتبر الاقتباس وتعدد روايات النبي سببا للانحراف في الدين ، مثل انحراف أهل الكتاب الذين شوهوا الكتاب المقدس والتوراة وبالغوا في حق الأنبياء.

«إن الأحادیث کثرت علی عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن یأتوه بها فلما أتوه بها أمر بتحریقها ثم قال مثناة کمثناة أهل الکتاب »[3]

واستمرت عملية عدم رواية الأحاديث قرنًا من الزمان حتى صدر الإذن برواية الأحاديث وجمعها مع وصول عمر بن عبد العزيز إلى الامارة. [4]

فتح نقل الروايات بعد مائة عام دون أي طريقة ومع بداية النصف الثاني من القرن الثاني الهجري اشتدت نقل الحديث والاختلاف فیها، وفي هذا الوقت بدأ بعض أئمة الحديث فی الجرح و التوثیق بالنسبة الی بعض الرواة. [5]

هذا هو السبب في أن العديد من الرواة العظماء يعترفون بأن معظم الروايات الموجودة مجعولة وکذبة.

شعبة بن حجاج يقول:

حدثنا يزيد بن محمد المهلبي، حدثني الأصمعي، سمعت شعبة يقول: ما أعلم أحدا فتش الحديث كتفتيشي، وقفت على أن ثلاثة أرباعه كذب. [6]

  وقد بين ابن معين فضل ذلك فقال :

 وأي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث ! [7]

 

لحل هذه المشكلة ، كما يقول ، يجب كتابة الروايات الضعیفة كما هي حتى لا يتمكن أحد من وضع مستند لها ويدعي أنها صحيحة. [8]

كما أن اعمش وهو من المحدّثین يستغفر وقت وفاته من الروايات التي وضعها في فضل عثمان.

  حدثني أحمد بن فضالة وإبراهيم بن خالد عن مسلم بن إبراهيم عن حماد بن زيد قال قال الأعمش حين حضرته الوفاة أستغفر الله وأتوب إليه من أحاديث وضعناها في عثمان . [9]

بالطبع يتضح من كلماته أنه ليس الوحيد الذي فعل ذلك. 

وكل هذا بسبب حرمان الناس من كنوز الروايات لمائة عام ما عدا القليل منها إما بدون فحص سندی أو بالمراجعات الشفوية.

في القرن الثاني ، مع تزايد الروايات الكاذبة ، كان أول من يعلق على الروايات هم الأشخاص الذين ترد أسماؤهم.

 وزعم السيوطي أن هؤلاء هم أول مؤلفي الكتب الرجالية السنية ، لكن هذا البيان ليس معروفًا ويبدو أنهم كانوا يعلقون فقط على الروایاة. [10]

1. شعبة ابن حجاج

2. الاوزاعی

3. مالک بن انس

4. ليث بن سعد

5. سفيان الثوري[11]

وعليه فإن آخر ما ثبت ، حسب هذا الادعاء ، أن علم رجال السنة كتبه لأول مرة شعبة بن حجاج في النصف الثاني من القرن الثاني.

رغم أن هذه العبارة غير معروفة، فإن مؤلف كشف الظنون يعتبر شعبة بن حجاج من الذين نوى جمع الروايات وليس من مؤلفي الكتب الرجالية[12] ، و یقول الذهبی یحیی بن سعيد القطان من تلاميذه هو اول من صنّف فی الرجال. [13]

كانت هذه خلفية علم رجال السنة ، ولكن متى تأسس علم رجال الشيعة؟

ب: رجال الشيعة

يجب أن نقول إن تاريخ ظهور علم الرجال بين الشيعة وأثره يعود إلى أوائل النصف الثاني من القرن الأول. كما كتب أبو رافع - کاتب الإمام علي ( عليه السلام)- كتابًا في هذا المجال لأول مرة وفيه كتب أسماء شيعة الإمام وأيضًا أسماء المشاركين في معارك الجمل والصفین والنهروان. [14]

بالإضافة إلى ذلك ، كتب الشيعة كتباً حول هذا الموضوع في عهد الأئمة (علیهم السلام). وقد كتب أصحاب الأئمة (علیهم السلام) عدة كتب في علم الرجال ، ويذكر النجاشي في كتابه اصحاب الأئمة (علیهم السلام) الذين كانوا مؤلفي الرجال.

 وهذا التعدد في الكتابات في علم الرجال يدل على أن علماء الشيعة كانوا في زمن أهل البيت قد قدموا فی تالیف فی علم الرجال.

فی التالی نذکر انموذجا منهم:

1 - عبد الله بن جبلة (ت 219) من أصحاب الإمام الكاظم (ع). [15]

2. أحمد بن محمد بن سعيد[16]

3. حامد بن زياد بن حماد[17]

4. عبد الله بن جبالة بن حيان بن أبجر الكناني[18]

5. علي بن الحسن بن علي بن فضل بن عمر بن أيمن[19]

6. محمد بن عيسى بن عبيد[20]

7. محمد بن الحسن بن علي ، أبو عبد الله المحاربي[21]

8. محمد بن عمر بن عبد العزيز الكاشي أبو عمرو[22]

9 - محمد بن يعقوب بن إسحاق أبو جعفر الكليني[23]

كما ذكر الشيخ الطوسي مصنفات بعض أصحاب الأئمة. [24]

هذا بينما تحتاج الشيعة إلى معرفة الرجال أقل من غيرهم ، لأن:

أولاً ، كان لديهم وصول مباشر إلى مصدر المعرفة الإلهية ، ألا وهو الأئمة الطاهرون (علیهم السّلام).

ثانياً: عرّف الأئمة الطاهرون أو حتى شتموا الرواة الضعفاء أو الغالین ومنعوا الناس من اخذ رواياتهم. [25]

وكنتيجة لذلك يمكن القول إن الشيعة كتبوا الرجال أيضًا من حيث الزمن قبل قرن من الاخرین ، لأن الشيء الأسمى الذي يدعي السيوطي أن أول من تحدث في علم الرجال هو شعبة بن حجاج [26] الذي مات. عام 160 هـ ، في وقت كان فيه كثير من اصحاب الائمة مؤلفات في هذا المجال ، ومن حيث الكم ایضاً كان عدد کتابات الرجالية الشيعية في ذلك الوقت أكثر من كتابات أهل السنة. .

 

 

 

 


[1] كان عمر يقول أقلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم وزجر غير واحد من الصحابة عن بث الحديث » ذهبی، محمد بن احمد، سیر اعلام النبلاء، ، ج 2، ص 601..

 « قال ابوهریره: لو تكلمت بها في زمان عمر أو عند عمر لشج رأسي» أبي القاسم علي بن الحسن إبن هبة الله بن عبد الله الشافعي، تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل ج 67، ص 343

[2] ذهبی، محمد بن احمد، تذکرة الحفاظ ج 1 ص 5

[3] أحمد بن علی بن ثابت الخطیب البغدادی، تقیید العلم ص 52، باب وصف العلة فی کراهة کتاب الحدیث .  محمد بن سعد بن منیع أبو عبدالله البصری الزهری، الطبقات الکبری ج 5، ص 188، باب الطبقة الثانیة من أهل المدینة من التابعین

[4] بخاری، محمد بن اسماعیل؛ صحیح بخاری، ج1، ص33. محمد بن سعد بن منیع أبو عبدالله البصری الزهری، الطبقات الکبری ، ج8، ص478.

[5] عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي، حاشية السیوطی على سنن النسائي ، ج۱، ص۴۹. أحمد بن علي بن ثابت أبو بكر الخطيب البغدادي ، الكفاية في علم الرواية، ، ج۱، ص۱۵۶.

[6]. ذهبی، محمد بن احمد، سیر اعلام النبلاء ج7 ص 226

[7] وأي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث ! خطیب بغدادی، احمد بن علی، تاریخ بغداد؛ او مدینة السلام ج1 ص 43

[8] وقد بين ابن معين فضل ذلك فقال : " أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر على الوجه فأحفظها كلها وأعلم أنها موضوعة ، حتى لا يجيء إنسان بعده فيجعل أبان ثابتا ويرويها عن معمر عن ثابت لا عن أبان. أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعي ، تهذيب التهذيب ج 1 ص 101

[9] حدثني أحمد بن فضالة وإبراهيم بن خالد عن مسلم بن إبراهيم عن حماد بن زيد قال قال الأعمش حين حضرته الوفاة أستغفر الله وأتوب إليه من أحاديث وضعناها في عثمان . إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني أبو إسحاق، أحوال الرجال، ، ج 1 ص 326

[10] مصطفى بن عبدالله القسطنطيني الرومي الحنفي ، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج1 ص582. ذهبی، شمس الدین، میزان الاعتدال فی نقد الرجال، ج1 ص 1

[11] . عبدالفتّاح ابو غدّة، أربع رسائل فی علوم الحـدیث، ص175 الی180.  عبدالله بن عدي بن عبدالله بن محمد أبو أحمد الجرجاني، الكامل في ضعفاء الرجال، ج 1 ص 117 الی 210

[12] مصطفى بن عبدالله القسطنطيني الرومي الحنفي ، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، ج1 ص582

[13] ذهبی، شمس الدین، میزان الاعتدال فی نقد الرجال، ج1 ص 1

[14] طوسی، ابوجعفر محمد بن حسن، الفهرست،ص 107 ش 456  . الشيخ محمد بن إسماعيل المازندراني، منتهى المقال في احوال الرجال، ج 4 ص 166.

[15] رجال نجاشی ص 217

[16] ابوالحسن احمد بن علی، نجاشی، رجال نجاشی، ص81

[17] ابوالحسن احمد بن علی، نجاشی، رجال نجاشی، ص149

[18] ابوالحسن احمد بن علی، نجاشی، رجال نجاشی، ص182

[19] ابوالحسن احمد بن علی، نجاشی، رجال نجاشی، ص235

[20] ابوالحسن احمد بن علی، نجاشی، رجال نجاشی، ص247

[21] ابوالحسن احمد بن علی، نجاشی، رجال نجاشی، ص262

[22] ابوالحسن احمد بن علی، نجاشی، رجال نجاشی، ص267

[23] ابوالحسن احمد بن علی، نجاشی، رجال نجاشی، ص272

[24] طوسی، ابوجعفر محمد بن حسن، رجال الشيخ الطوسي، ص 208 و 28 و36 و 78 و 109

[25]عاملی حرّ محمّد بن حسن، وسائل الشيعة؛ ج‌27، ص: 102. باب وجوب العمل باحادیث النبی و الائمه علیم السلام المنقوله فی الکتب المعتمده

[26] اگر چه این ادعا غیر مشهور است.

الاسم
اسم العائلة
برید الالکترونی
نص