تاريخ التسجيل  4/28/2021
عدد الزيارات  55
الإيمان في هذا العدد ، سنناقش مبانی التكفيري المسلّح فی معنى الإيمان والكفر ، بالإضافة إلى التكفير ، ويتفق اللغة وغيرهم بانّ الایمان هو الانقیاد و التصدیق القلبی، وفی الاغلب یستخدم لامور خفیة مثل يوم القيامة ، الله تبارك وتعالى ، وفي بعض الأحيان استعمل لأهل الكذب والباطل و الطواغیت ، مثل الآية 52 من سورة العنكبوت ، و 93 من سورة البقرة.
المصدر :  اختصاصی سایت الوهابیه

 ولكن هل الاقرار اللسانی له دخل في الإيمان أم لا؟

 فان أعداء نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم عرفوا حقانیته وعلموا به لكنهم لم يقروا به اذن یلزم لاثبات الایمان الاقرار باللسان.

 ردا على ذلك ، يجب أن يقال أن العلم وحده لا یعني الإيمان ، ولكن ما يُفهم من كلمة الإيمان هو العلم و التصدیق به من القلب.

فانه يمكن للشخص أن يعرف الحقيقة أما لم يعترف به في قلبه ولا يعتبره صالحًا.

و بعبارة اخری إذا كانت العلم یعني الإيمان ، فإن من لديه علم بان النبي هو الحق ويعارضه من ناحية أخرى ، يكون في نفس الوقت مؤمن به والكافر ومن الواضح أن جمع الأضداد غير ممكن.

هل العمل دخیل في الإيمان أم لا؟

 فمنذ بداية الإسلام وحتى اليوم أكد بعض المسلمين دائمًا علی أن بعض الناس لا یعتقدون في تدخّل الفعل في الإيمان، اذن يعتبرون نار جهنم للكفار حسب، ويعتقدون أن عدم التصرف وفق ما يؤمن به المرء لا يؤدي إلى کفر المرء. هذا معتقد المرجئة.

 على العكس من ذلك يرى البعض أن الفعل دخیل فی الإيمان ، فإذا كان الإنسان لا يتصرف حسب إيمانه فهو في الحقيقة ليس له إيمان وهو خارج عن دائرة الإسلام ، وهذه الجماعة یعتبرون مرتكبي الذنوب الکبیرة كافراً .

 في رأينا الفعل ليس غريباً عن مفهوم الإيمان ، فهو ليس كذلك ، ولكن على الأقل أحد شروط الإيمان هو التصرف وفقاً لما يؤمن به المرء.

 لذلك ، فكلما زاد التزام الإنسان بمتطلبات إيمانه ، وكلما زاد تصميمه على العمل وفقًا للاوامر الإلهية والتخلي عن ما حرمه الله فهذا یحکی هن ایمانه و کلما یعمل علی وفقه یزداد فی إيمانه.

لكن التخلي عن العمل لا يعني الكفر والخروج عن الإيمان على الرغم من أنه علامة على ضعف الإيمان.

 

الکفر

 فإن الكفر يصبح واضحًا من توضيح معنى الإسلام والإيمان.

 الكفر مقابل الإسلام يعني إنكار الشهادتین وضد الإيمان يعني عدم التمسك بمقتضيات الإيمان وعدم العمل بالأوامر الإلهية.

 الكفر في اللغة يعني التغطية والتستر. [1]

مثير للاهتمام هل الكفر هو امر عدمی ام وجودیّ؟

يبدو أن الكفر هو اعتقاد مخالف للإيمان. لذلك ، الكفر شيء وجودي ولا يمكن أن يعني من الكفر عدم الایمان.

 الکفر فی الکتاب

 في القرآن الكلمة لا تستخدم فقط للدلالة على عدم الإسلام والإيمان.

 بل في بعض الآيات یستخدم بمعنی مخالفاً للإيمان ، مثل الآية 14 من سورة الصف

فامنت طائفه من بني اسرائيل وكفرت طائفه

في بعض الآيات مخالفاً للشكر مثل الآية 40 من سورة النمل

من شكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان ربي غني كريم

 وفي بعض الآيات ، الإيمان والكفر يعني التعبير عن الاشمئزاز  مثل الآية 84 من سورة غافر

فلما راوا باسنا قالوا امنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين

اذن  فبمجرد رؤية حروف "ک ف ر" لایحكم بعدم الإسلام وهذا الاعتقاد باطل لأن هذه الكلمة استُخدمت في معاني كثيرة في القرآن.

 والكفر الذي هو محل الخلاف بين المسلمین يكون في الواقع كفرًا ضد الإسلام لأن الكفر مقابل الإيمان يعني أن الشخص قد اعتنق الإسلام ولكنه ليس ملزمًا بذلك عمليًا ، لكن الکفر مقابل الإسلام يعني أن الشخص لم يقبل الشهادتین أو ينكرهما او فعل ناقضاً للاسلام وترك دائرة الاسلام.

 طبعا بمجرد صدور فعل يدل على كفر الإنسان لا یحکم علیه بترك الإسلام ،لأن القاعدة في الدماء و النفوس و الفروج هی  الاحتیاط، اذن مادام الإنسان لا يترك الإسلام یقینیاً فلا بد من حفظ نفسه و عرضه و ماله كما سيأتي الحديث التالي.

التکفیر فی اللغة

وقد استعمل التكفير في اللغة في معانٍ عدة أشهرها نسبة الكفر إلى الغير. [2]

وقد استخدم مثل وضع اليدين على الصدر، والانحناء أمام الشيوخ ، وغفران الله لذنوب الإنسان ، وما إلى ذلك  في القرآن الكريم.[3]

التکفیر فی الکتاب والروایات

ولكن التكفير ، أي غفران الذنوب، قال الله تبارك وتعالى

"کفّر عنهم سیئاتهم"

آیة 2 من سورة محمد.

واما التکفیر بمعنی الخروج عن الاسلام فلله وللرسول تحذیر اکید بالنسبة الیه.

فقال الله تعالی:

"یا ایها الذین آمنوا اذا ضربتم فی سبیل الله فتبینوا ولا تقولوا لمن القی الیکم السلام لست مومنا تبتغون عرض الحیاة الدنیا"

الآية 94 من سورة النساء ،

وقد نزلت هذه الآية عندما قتل أحد الصحابة رجلاً مشرکاً أعلن الإسلام خوفا من القتل ، ثم بسبب تردده قد وصل خدمة الرسول الكريم ، وسأل عن صحة عمله أو بطلانه فنزلت الایة و نهت عن الحکم بکفر الاخرین.

 ففی الروایات الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكتف بمنع تكفير الآخرين ، بل قال أيضًا إنه إذا كفر شخص آخر ، فسيكون هناك كفر بينهم بالتأكيد ، بمعنى أن هذا الشخص إما كان كافرًا ، وهذا التكفير صحيح ، ويكون مناسبًا أو هذا الشخص ليس كافرا ونتيجة لذلك فإن الشخص الذي کفّر الاخر یصیر كافرا.

"اذا قال الرجل لاخیه یا کافر فقد باء به احدهما"[4]

وفي رواية أخرى رواها هيثمی في "مجمع الزوائد"  نهی النبی عن تکفیر اهل لا اله الا الله و قال:

"کفوا عن اهل لا اله الا الله لاتکفّروهم بذنب فمن کفّر اهل لا اله الا الله فهو الی الکفر اقرب"

وعلى هذه الروايات يتشكل اصل شرعی لجميع المسلمين وهو الاحتیاط فی النفوس و الدماء و الاعراض.

 

 

 النتیجة

 بأن الإسلام يعني الاعتراف بالشهادتین، والایمان یعنی الاعتراف بالقلب والعمل وفق مقتضيات الإيمان، والتكفير هو حکم الإنسان بخروج الغیر عن دائرة الإسلام، وهذا هو الهدف من الخلاف بين المسلمين والتكفيريين.

هذا التکفیر إنه شيء وجودي ضد الإسلام والایمان ، فمجرد اللا إسلام أو عدم الإيمان لا يعني إثبات الكفر ، والكفر يعني إنكار مقتضيات الإسلام أو إنكار مقتضيات الدين من دون جهل او عذر او جبر.

 

 


[1] . راغب، المفردات، ج4 ص 40

[2] . ابن منظور، لسان العرب، ج5 ص 146- فیروز آبادی، تاج العروس، ج 7 ص 455

[3] . ابن منظور، لسان العرب، ص 150- الفراهیدی، خلیل بن احمد، کتاب العین ج5 ص 356

[4] . بخاری، صحیح البخاری ج 7 ص 97

الاسم
اسم العائلة
برید الالکترونی
نص