تاريخ التسجيل  6/13/2020
عدد الزيارات  276
کتاب «إجماع المسلمین علی احترام مذاهب الدین» من تأليف غازي بن محمد بن طلال الحائز على شهادة الدکتوراه في الفلسفة الإسلامية من جامعة الأردن و کذلک على الدکتوراه في أصول الدين من جامعة الأزهر بمصر في عام 1427هـ/2006م  يقع الكتاب في 713  صفحه. يحمل المؤلف الجنسية الأردنية و يتبوّأ منصب الممثل الخاص لملک الأردن (عبد الله بن الحسین) و کبير مستشاريه. کما يرأس الدکتور غازي بن محمد مؤسسة و مجمع آل البيت للفکر الإسلامي في الأردن.
عدد الصفحات :  0
عدد المجلدات :  0
سنة النشر :  0

طبع الکتاب في عمان بالأردن و يتناول مسألة إجماع المسلمين على احترام المذاهب الإسلامية، و قد حظي بأهمية واسعة، يدلّ على ذلک التقريظ الذي کتبه ملک الأردن عبد الله بن الحسين و الإمام الأکبر شيخ الأزهر الدکتور محمد سيد طنطاوي،  و طبع الکتاب ثلاث مرات في أقل من عام واحد، و فيما يلي نقدّم هنا عرضاً للطبعة الثالثة للکتاب.

دوّن الدکتور غازي بن محمد کتابه في عشرة أبواب، و يقول في مقدمته أنّ الکتاب ثمرة الجهود و المؤتمرات العلمية التي شهدتها الأمة الإسلامية في العامين 1426هـ و 1427هـ  و لا سيّما العاصمة الأردنية عمان و بمشارکة علماء العالم الإسلامي. کما يذکر الدکتور غازي أنّ نقطة التحوّل في هذه المؤتمرات کانت في عقد المؤتمر الدولي «حقیقة الإسلام و دوره في المجتمع المعاصر» في عمان بتاريخ 27-29 جمادی الأول 1426هـ  و الذي حضره الملک عبد الله بن الحسین ملک الأردن و لفيف من العلماء المسلمين، و يعتقد الدکتور غازي أنّ هذه المؤتمرات و الإجماع الذي توصل إليه العلماء من خلالها يعدّ أمراً فريداً على مدى القرون الأربعة عشر الماضية.

يقول الدکتور غازي بن محمد بن طلال: لقد طرحنا على کبار العلماء المسلمين ثلاثة أسئلة هي: 1- من هو المسلم؟ 2- من المؤهّل لإصدار الفتاوى؟ 3- هل يجوز التکفير، و في أيّ ظروف؟  لقد أطلقنا على هذه الأسئلة الثلاثة الحوارات الثلاثية للعلماء حول التکفير و المذاهب و الفتاوى.

بعد ذلک يشير الدكتور غازي إلى صدور البيان الفائق الأهمية للمؤتمر الإسلامي المذکور في العاصمة الأردنية و الذي حاز على إجماع العلماء الحاضرين، و يقول إنّ ذلک البيان کان الحصيلة النهائية للحوارات  الثلاثية للعلماء و أجوبتهم على الأسئلة الثلاثة المطروحة. من بين النقاط التي تم الاتفاق عليها في البيان الصادر بين العلماء الحضور في المؤتمر و بين بقية کبار العلماء المسلمين مثل شيخ الأزهر و آية الله العظمى السيستاني و المجالس الإسلامية الکبرى نذکر: 1- کل من يقلّد أحد مذاهب أهل السنّة الأربعة (الحنفي، المالکي، الشافعي و الحنبلي)  و المذاهب الجعفري و الزیدي و الإباضي و الظاهري، فهو مسلم، و بالتالي لا يجوز تکفيره، و أنّ دمه و عرضه و ماله مصان. کما لا يجوز تکفير أتباع العقيدة الأشعرية و أتباع التصوف الحقيقي و کذا تکفير أتباع الفکر السلفي الصحيح. و في الحقيقة، لا يجوز تکفير أيٍّ من فرق المسلمين التي تؤمن بالله تعالى و رسوله $ و بأرکان الإيمان و أرکان الإسلام و لا تنکر ضرورات الدين.

 2- إنّ المشترکات التي تجمع المذاهب أکبر بکثير من الاختلافات التي تفرّق بينها. و تتفق المذاهب الإسلامية الثمانية على الأصول الأساسية للإسلام. و يؤمن جميعها بالله الواحد و القرآن النازل و برسالة النبي الأکرم (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و.... و إنّ اختلاف علماء الإسلام ليس في أصول الدين بل في فروعه، و حتى هذا الاختلاف فهو رحمة للأمة.

3- إنّ الاعتراف بوجود المذاهب في الإسلام يعني الالتزام بالمنهج المبيّن و المحدّد في الفتوى، لذا لا يجوز لأحد أن يتبوّأ منصب الإفتاء ما لم يکن حائزاً على شروط الأهلية التي وضعها کل مذهب للتصدّي لهذا المنصب. کما لا يجوز الإفتاء دون التقيّد بمنهج أحد المذاهب. و لا يجوز لأحد أن يدّعي الاجتهاد و استحداث مذهب جديد أو إصدار فتاوى شاذة و غير مقبولة من قبل المسلمين .... إلخ.

و يتابع الدکتور غازي بن محمد حديثه فيشير إلى أنّه بعد شهرين من انعقاد المؤتمر الإسلامي الکبير في الأردن، عُقد مؤتمر کبير آخر في مکة المکرمة، تلته مؤتمرات أخرى، و کلّها کانت رائعة في دعوتها لوحدة المسلمين و احترام المذاهب. بعد ذلک يسهب الدکتور غازي في شرح تفاصيل عقد هذه المؤتمرات مبيّناً أهمية مبدأ الإجماع في الإسلام و ... .

و کما ذکرنا سابقاً، يتألّف هذا الکتاب من عشرة أبواب، نستعرض فيما يلي المباحث التي تناولتها هذه الأبواب:

الباب الأول: تحت عنوان رسالة عمان و يستعرض الموضوعات التي وردت في الرسالة التي تليت بتاريخ 27 رمضان عام 1425هـ في مسجد الهاشميين في العاصمة الأردنية عمان بحضور الملک عبد الله الثاني ملک الأردن. يعتقد المؤلف أنّ الرسالة کانت البداية العملية لشروع الدعوة للأمة الإسلامية من أجل عقد المؤتمر الکبير في عام 1426هـ بعمان و سائر المدن الإسلامية الأخرى.  حاولت الرسالة أن تبيّن للعالم المعنى الحقيقي للإسلام، و قد ذُکر أنّ الرسالة أُرسلت لغير المسلمين أيضاً، و بالنسبة للمسلمين فإنّها وجّهت خطابها إلى شريحة الشباب بوجه خاص، و جاء فيها بأنّ الدين الإسلامي هو دين الاعتدال و الوسطية و الرحمة و ذلک استناداً إلى القرآن الکريم و الأحاديث النبوية الشريفة، و حثّت العلماء المسلمين على الدعوة للإسلام الحقيقي و الابتعاد عن الجهل و الفساد و ... إلخ.

الباب الثاني: في هذا الباب يستعرض مؤلف الکتاب الاستفتاءات و الأسئلة التي طرحها على علماء العالم الإسلامي، إذ أرسل هذه الأسئلة بشکل مدوّن و مکتوب إلى العلماء، و أورد أجوبتهم عليها، و ما يحوز على الأهمية هنا هو إجماع العلماء المسلمين من جميع المذاهب على عدم جواز تکفير أتباع المذاهب الأخرى، و احترام معتقداتهم. لقد طرح المؤلف ثلاثة أسئلة على کبار العلماء المسلمين، و هذه الأسئلة هي: 1- هل تشکّل المذاهب الأخرى، کما هو مذهبنا، جزءاً من الإسلام الحقيقي؟ 2- ما هي مديات التکفير؟ هل يجوز تکفير من يقلّد أحد المذاهب التقليدية أو يتبع العقيدة الأشعرية؟ هل يجوز تکفير من يتبع الطريقة الصوفية الحقيقية؟ 3- من هو المفتي الحقيقي في الإسلام، و من المؤهّل لإصدار الفتاوى؟ و إليک عزيزي القارئ بعضاً من أجوبة العلماء على أسئلة المؤلف:

قال الإمام الأکبر شیخ الأزهر محمد سید طنطاوي في جواب أسئلة المؤلف ما يلي: 1- الإسلام الحقيقي هو ما علّمنا إيّاه نبيّنا الکريم (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و هو: الشهادة بوحدانية الله تبارک و تعالى و رسالة النبي الأکرم (صلّى الله عليه و آله و سلّم) و إقامة الصلاة و إيتاء الزکاة و صوم رمضان و حج البيت الحرام ... فمن أقرّ بالشهادتين و اعتقد بأرکان الإسلام و لم ينکر ضرورياً من ضروريات الدين کان مسلماً.

2- لا يجوز لأحد تکفير من ليس على مذهبه. و ذلک لإجماع المذاهب  کلّها على إخلاص العبادة لله تبارک و تعالى و الاعتقاد بوجوب الإيمان بالملائکة و کتاب الله و النبي و يوم القيامة و ...، و معتقدات الأشاعرة أيضاً صحيحة، و کذا الطريقة الصوفية التي جوهرها الإکثار من ذکر الله و الزهد في الدنيا. و قد نهى النبي الأکرم$ بشدّة عن رمي المسلمين بالکفر.

3- المؤهّل لإصدار الفتاوى باستحقاق و جدارة هو الذي يحفظ القرآن و يفقه ألفاظه و تفسيره و يحفظ الأحاديث النبوية الشريفة و يدرک معانيها من حيث النص و الأسانيد و الصحة و الحسن. و يکون مدرّساً و مطلعاً على أبواب الفقه الإسلامي و أصول الفقه، و مُلمّاً بالآراء المطروحة في مسائل العقيدة و المعاملات و الأحکام الشرعية... . و قبل هذا و ذاک لا يقصد من وراء الإفتاء إلّا خدمة الحق و مراعاة العدل و نشر مکارم الأخلاق و تحقيق المصلحة العامة التي تسوق الأمة نحو الخير و الصلاح.

و کان جواب المفتي الأکبر في مصر الدکتور الشيخ علي جمعة ما يلي:

1- کل من يقلّد أحد المذاهب الإسلامية مسلم صحيح الإسلام. و قد أمرنا الله و رسوله الکريم أن نتمسک جميعاً بحبله و أن نکون أمة واحدة.

2- المسلم الذي ينطق بالشهادتين دمه و ماله مصان، إلّا إذا ارتکب عالماً و عامداً فعلاً ينطوي على الکفر، کأن يصرّح بأنّه غير مسلم، أو ينکر وجود الله تبارک و تعالى أو رسالة النبي أو حقيّة القرآن الکريم، أو يؤمن بأمور لا يؤمن بها أهل القبلة کأن يحلّل الزنا. و الأشاعرة و أهل الطرق الصوفية أيضاً مسلمون، و لا يجوز لأحد أن يتّهمهم بأنّهم خوارج.

3- من شروط الإفتاء أن يکون المفتي مسلماً عاقلاً بالغاً عادلاً مجتهداً.

يستعرض الدکتور الشيخ علي جمعة بعد ذلک شروط الاجتهاد و الإفتاء منهجهما، و يذکر المصادر المعتبرة عند المذاهب الإسلامية، و يصرّح بأنّه إذا أردنا التعرّف على أيّ مذهب لا بدّ من الرجوع إلى مصادره المعتبرة و الموثوقة.

أمّا رأي الشیخ أحمد کفتارو المفتي العام للجمهورية العربية السورية و رئيس مجلس الإفتاء فهو:

1- لا يجوز تکفير أحد من أهل القبلة، و  ما دام يقرّ بالشهادتين فإنّ دمه و ماله حرام ... 2- أتباع جميع المذاهب الإسلامية مسلمون.  3- الإفتاء بغير علم حرام لأنّه کذب على الله و رسوله و إضلال للناس.

رأي الشیخ سعید عبد الحفیظ الحجاوي، المفتي العام للمملکة الأردنية الهاشمية:

لا يجوز لمسلم أن يکفّر مسلماً نطق بالشهادتين و من أهل القبلة، و أنّ أتباع المذاهب الأربعة لأهل السنّة و المذاهب الظاهري و الجعفري و الزيدي و الإباضي مسلمون طاهرون.

المجلس الأعلی للشؤون الدینية في ترکیة:

کل إنسان يؤمن بوجود الله و وحدانيته و برسالة خاتم الرسل و بيوم القيامة فهو مسلم.

مجمع الفقه الإسلامي- في جدة - العربية السعودية:

المسلمون أمة واحدة يؤمنون بالله الواحد و کتابهم القرآن و قبلتهم واحدة و أصول دينهم خمسة و هي: الشهادتين، الصلاة، الزکاة، الصوم، الحج. و کل من يؤمن بهذه الأصول و يتمسک بها فهو مؤمن مهما کان مذهبه.

و قال الشيخ الدکتور يوسف القرضاوي مدير مرکز السنة و السيرة في قطر:

من نطق بشهادة أن لا إله إلّا الله و أنّ محمداً رسول الله فهو مسلم و من المسلمين، و  من الناجين من الخلود في نار جهنّم. و قد جاء في الحديث الشريف: أُمرت أن أقاتل الناس حتی یشهدوا أن لا إله إلّا الله  و أنّ محمداً رسول الله  ... فإذا فعلوا ذلک عصموا مني دماءهم و أموالهم... و لا يجوز أن يُرمى مسلم بإخراجه من الملة بسبب معصية ارتکبها حتى لو کانت من الکبائر.

رأي الشیخ محمد تقي العثماني:

لا يجوز تکفير من أقرّ بالإسلام و من اختلف معنا في الفروع، ما دام يؤمن بالأصول، فهذه الأصول هي مدار الإسلام و الکفر.

آیة الله العظمی[1] الخامنئي:

تشكّل الفرق الإسلامية في مجموعها الأمة الإسلامية، و هي تتمتع بجميع المزايا الإسلامية و أنّ التفرقة بين طوائف المسلمين عدا عن کونه مخالفاً لتعاليم القرآن الکريم و سنة الرسول الأکرم $، فإنّه يؤدّي إلى إضعاف المسلمين و يعطي ذريعة بيد أعداء الإسلام، لذلک، لا تجوز التفرقة بين طوائف المسلمين بأيّ حال من الأحوال.

آیة الله العظمی السید علي السیستاني- النجف الأشرف:

من نطق بالشهادتين و لم تصدر منه أعمال تنقض الشهادتين، و لم يناصب أهل البيت ( العداء، فهو مسلم.

آیة الله العظمی فاضل لنکراني:

جميع الفرق الإسلامية تنضوي تحت لواء الإسلام إلّا من کان منها منکراً لضروريات الدين، أو ، العياذ بالله، وجّه إساءة إلى الأئمة الأطهار(.

آیة الله العظمی السید محمد سعید الحکیم:

من ينطق بالشهادتين و يقرّ بالفرائض الضرورية للدين مثل الصلاة، تجري عليه أحکام الإسلام و دمه و ماله حرام.

ثم يواصل المؤلف هذا الباب فيستعرض فتاوى لعلماء آخرين على مذهب الشيعة الإثني عشرية (آیة الله العظمی اسحاق فیاض، آیة الله العظمی بشیر النجفي، آیة الله العظمی السید حسین إسماعیل الصدر، آیة الله محمد علي التسخیري، السید محمد حسین فضل الله و مؤسسة الإمام الخوئي) و فتاوی علماء الزیدیة (الشیخ محمد بن محمد بن إسماعیل المنصور، الشیخ حمود بن عباس بن عبد الله، الشیخ إبراهیم بن محمد) و الإسماعیلیة (آقا خان) و الإباضیة (الشیخ أحمد بن حمد الخلیلي)، و جميع هؤلاء مجمعون على حرمة دم و مال و عرض مسلمي جميع المذاهب الإسلامية، و من نطق بالشهادتين و کان من أهل القبلة فهو مسلم.

و على مدى ثمانية أبواب يتابع المؤلف بحثه فيقدّم تقريراً عن المؤتمرات و الملتقيات التي انعقدت في مختلف البلدان الإسلامية حول إجماع العلماء على احترام المذاهب الإسلامية و عدم تکفير المسلمين، و قد جاء تقريره على النحو التالي:

الباب الثالث: تقرير عن مؤتمر «حقیقة الإسلام و دوره في المجتمع المعاصر» الذي عقد في العاصمة الأردنية عمان في الفترة 27-29 جمادی الأول 1426هـ.

الباب الرابع: تقرير عن مؤتمر «منتدی العلماء و المفکرین المسلمین»، مكة المكرمة، 9-11 شعبان، 1426هـ.

الباب الخامس: تقرير عن «المؤتمر الدولي الأول: المذاهب الإسلامیة و التحدیات المعاصرة» جامعة آل البيت بعمان،  13-15شوال، 1426هـ.

الباب السادس: تقرير عن البيانات الصادرة عن الدورة التاسعة لمجلس وزراء الأوقاف و الشؤون الإسلامية، الكويت،  20-21 شوال، 1426هـ.

الباب السابع: تقرير عن الدورة الثالثة للقمة الإسلامية الاستثنائية، مكة المكرمة، 5-6 ، ذي القعدة، 1426هـ.

الباب الثامن: تقرير عن « المؤتمر الدولي الثاني لمنتدی الوسطیة للفکر و الثقافة»، عمان، 25-27 ، ربیع الأول، 1427هـ.

الباب التاسع: تقرير عن «الدورة السابعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي»، عمان، 28 جمادی الأول-2  جمادی الثاني 1427هـ.

الباب العاشر: استعراض بيان مؤتمر «مسلمو أوروبا»، قصر توبكابي في أسطنبول بتركيا، 1-2 تموز̸ يوليو 2006م.

 

 

[1]- جميع الألقاب المذكورة هنا وردت عينها في كتاب المؤلف.

الاسم
اسم العائلة
برید الالکترونی
نص