تاريخ التسجيل  6/15/2020
عدد الزيارات  208
عدد الصفحات :  0
عدد المجلدات :  0
سنة النشر :  0

مقدمة:

لقد صُنّفت كتب عديدة في موضوع التكفير، حيث ازدادت وتيرة عرض تلك الكتب في المكتبات في العقود الأخيرة.

بطبيعة الحال، تستدعي الضرورة من الباحثين و المفكرين التعرّف على تلك الكتب و ذلك في إطار نشاطاتهم لمواجهة التيارات التكفيرية. و تعدّ الببليوغرافيا من بين الطرق المتاحة للتعريف بالكتب التي تتناول موضوعاً خاصاً، و منها، على سبيل المثال، «ببليوغرافيا التكفير»، لهذا السبب ارتأينا في هذه العجالة تقديم عرض سريع لهذا الكتاب من أجل الإطلاع على آخر الإصدارات في هذا المجال. يستعرض كتاب «ببليوغرافيا التكفير» مجموعة من الكتب و الرسائل الجامعية و المقالات التي تتناول موضوعة التكفير.

نبذة عن الكتاب

في البداية، تم تدوين الكتاب باللغة الفارسية، ثم تُرجم إلى اللغة العربية، لغة العالم الإسلامي العلمية.

عنوان الکتاب باللغة الفارسية «کتابشناسي تکفیر» و عنوانه باللغة العربية «ببلیوغرافیا التکفیر»، كتبه أبو ذر نصر أصفهاني، و نقله إلى العربية حسين صافي، بطلب من المؤتمر العالمي «آراء علماء الإسلام في التيارات المتطرّفة و التكفيرية»، و قامت منشورات دار الإعلام لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في قم بطبعه في عام 2014م في 200 صفحة و حجم 24×17سم.

أقسام الكتاب:

مقدمتان

يضم الكتاب مقدمتين نقدّم فيما يلي توضيحاً سريعاً عنهما.

قبل الولوج في المضمون، تصدّرت الكتاب مقدمة المسؤول العلمي للمؤتمر سماحة آية الله العظمى سبحاني (دام ظله)، حيث سلّط الضوء فيها على جذور ظاهرة التكفير و الدوافع التي دعت إلى عقد مؤتمر «آراء علماء الإسلام في التيارات المتطرفة و التكفيرية»، و تضمّنت المقدمة العديد من المباحث المفيدة، من جملتها الإشارة إلى نقطة مهمة و هي أنّ الفكر التكفيري انتقل من مرحلة التنظير إلى مرحلة العمل و التطبيق، ما جعل الأمر أكثر خطورة. ففي الصفحة الثامنة من الكتاب نقرأ «کان التکفير عند أسلاف هذه الفرقة بالقلم واللسان، لکنّه أخذ طابعاً عنيفاً في عهد الوهابيين المتطرّفين، حيث کان أتباعهم يغيرون على القرى والقصبات والقرى المحيطة بمنطقة «نجد» وينهبون ما أمکنهم وبذلک أصبحت لديهم قوة مالية کبيرة».

كما وردت في متن الكتاب مقدمة أخرى بقلم مؤلف الكتاب تضمّنت شرح لدوافع العمل و طبيعته. فعن أهمية العمل و الدافع من ورائه كتب مؤلف الببليوغرافيا يقول:

«و مع تزايد خطر التطرّف و التکفير في العقود الأخيرة، ازدادت وتيرة تدوين الأعمال المناهضة للفکر التفکيري الأمر الذي يستدعي تغطية مناسبة لهذه الأعمال للتعريف بها. و يحظى أسلوب تأليف الببليوغرافيا بمکانة و أهمية خاصتين في مجال عرض الخدمات العلمية بوصفها واحدة من أنسب المراجع في جمع وتنظيم المصادر المدونة في موضوع خاص. يساعد الرجوع إلى الببليوغرافيا على رصد حجم البحوث والدراسات المنجزة في مختلف المجالات زيادة و نقصاناً، ليتم على ضوء ذلک تحديد مسار البحوث. کما أنّ وجود ببليوغرافيا في کل موضوع سوف يساعد الباحث أيضاً على التقليل من الوقت و الجهد المبذول للبحث عن المصادر المتاحة، فضلاً عن تقديم صورة عن الباحثين في مجال معين»[1].

أما الجزء الرئيسي من الكتاب فيضمّ استعراضاً للكتب و المصنّفات، و قد ارتأى المؤلف تبويبها بحسب اللغة الأصلية للكتاب، و بذلك قسّم الكتاب إلى بابين، خصّ الباب الأول بالكتب المدوّنة باللغة العربية  بينما أفرد الباب الثاني للمصنّفات الفارسية.

و قد قسّم الباب الأول الذي يضم المؤلفات العربية إلى ثلاثة أقسام: الكتب و الرسائل الجامعية و المقالات، فيما قسّم الباب الثاني الخاص بالمصنفات الفارسية إلى: الكتب، الرسائل الجامعية، المقالات، النشرات الخاصة.

و الملاحظة التي قد تتبادر إلى ذهن القارئ للوهلة الأولى هي، إنّ عنوان الكتاب هو «ببليوغرافيا كتب التكفير» في حين أنّ الكتاب يغطّي الرسائل الجامعية و المقالات أيضاً[2]، ممّا لا تندرج ضمن عنوان الكتاب، و هو من المآخذ المطروحة على هذا العمل، حيث لم يستطع العنوان أن يستوعب محتويات الكتاب. و يشار إلى أنّه أضيفت إلى النسخة الفارسية فقرة النشرات الخاصة.

عدد الأعمال

ضمّت هذه الببليوغرافيا 528 عملاً شملت 235 کتاباً، 240 مقالة، 49 رسالة جامعية، 4 نشرات خاصة. بالنسبة للکتب، فقد توزعت بين 213 کتاباً باللغة العربية، و 22 کتاباً باللغة الفارسية، أمّا المقالات فکانت حصة اللغة العربية منها 195 مقالة، و اللغة الفارسية 45 مقالة. و بالنسبة للرسائل الجامعية، فقد بلغ عدد العناوين العربية فيها 23 عنواناً، و الفارسية 26. بينما کانت جميع النشرات الخاصة باللغة الفارسية. و بذلك، يصبح المجموع 528 عملاً مطروحاً، 431 منها باللغة العربية، و97 باللغة الفارسية.

أسلوب عرض الأعمال

أ – عرض الكتب

تضمّن أسلوب المؤلف في عرض الكتب المراحل التالية، في البداية ذكر عنوان الكتاب ثم اسم المؤلف أو المحقق فمكان الطبع فدار النشر فسنة الطبع و أخيراً عدد صفحات الكتاب. ثم يلي ذلك توضيح سريع لمضمون الكتاب، و لزيادة التوضيح نستعرض الكتاب التالي الذي ورد في صفحة 23.

المثال الأول : الآثار الأمنیة لظاهرة التکفیر والإرهاب. علی بن فایز الجحنی، الرياض، دار مملکة نجد للنشر والتوزیع، 2014م، 172 ص.

الکتاب عبارة عن دراسة للآثار الأمنية التي تترکها ظاهرة التکفير و الإرهاب، يعتقد المؤلف، و هو أحد أساتذة جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في المملکة العربية السعودية، ضرورة أن يتم تحليل ظاهرة التکفير و النزعة التکفيرية و الإرهاب بصورة شفافة، لأنّ توفير الأمن و الاستقرار للمجتمع و الدولة هو الذي يفرض هذه الضرورة. و يرى المؤلف أن الفکر التکفيري انعکاس للأفکار الراديکالية المتطرفة و الفتاوى الضالة.

المثال الثاني: آراء  و فتاوى  علماء المسلمين  في  تحريم  تكفير  أتباع  المذاهب الإسلامية. تحقیق: فؤاد کاظم المقدادی، طهران، مجمع الثقلین العلمی، ط. 3، 1428هـ/2007م، 401 ص، الحجم 16 × 23 سم.

يضم الکتاب دراسة تحليلية لفتاوى و آراء علماء الشيعة و السنة في النهي عن تکفير أتباع المذاهب الإسلامية.

ب- عرض الرسائل الجامعية

بالنسبة للرسائل الجامعية، تضمّن أسلوب المؤلف في العرض ذکر عنوان الرسالة ابتداءً، ثم اسم کاتبها ثم المرحلة الدراسية للرسالة فاسم الأستاذ المشرف فاسم الکلية و الجامعة و مکان مناقشة الرسالة و المدينة و البلد و سنة المناقشة، و ختم العرض بشرح موجز عن مضمون الرسالة.

مثال على أسلوب عرض الرسائل الجامعية (نقلاً عن الصفحة 91).

المثال الأول: الآثار الأمنیة لتکفیر المعین. عبد الله بن زهیر بن علی الشهری، رسالة جامعية لمرحلة الماجستير، الأستاذ المشرف: محمد المدنی بوساق، قسم العدالة الجنائیة، کلیة الدراسات العلیا، جامعة نایف العربیة للعلوم الأمنیة، الرياض (المملکة العربية السعودية) 2012م.

يناقش البحث الحکم الشرعي للتکفير و الخروج على الإمام، ثم يتابع فيحلّل الآثار و النتائج الأمنية الناجمة عن التکفير في المجتمع. بعد ذلک يستعرض المؤلف العقوبات المفروضة على التکفيريين و يقارن مدى تناسبها مع فعلهم. في المبحث الأخير لهذه الرسالة يطرح المؤلف بعض الآليات التي ينبغي للبلدان الإسلامية اتباعها للخلاص من التيارات التکفيرية.

المثال الثاني: الأشاعرة و موقفهم من التکفیر. سمیر عمر سعید أحمد البرزنجی، رسالة المؤلف لنيل شهادة الدکتوراه، الأستاذ المشرف: محمد رمضان عبد الله، کلیة الامام الأعظم، دیوان الوقف السني (العراق)، 2010م

موضوع الرسالة دراسة آراء الأشاعرة حول التکفير، کما يحلّل المؤلف موقع التکفير و مسيرته في هذه الفرقة.

ج- عرض المقالات

في عرضه للمقالات، ذکر المؤلف أولاً عنوان المقالة ثم کاتبها، ثم مواصفات المجلة التي نُشرت فيها المقالة، فمکان الطبع و عدد الصفحات، بالإضافة إلى بعض الإيضاحات حول مضمون المقالة، و أحياناً جاء العرض خالياً من أيّة إيضاحات دون ذکر سبب ذلک، مثلاً في صفحة 98 ورد تعريف المقالة على النحو التالي: «أبو حامد الغزالي: تكفير المقلدين له و رأيه في الردّة و الكفر»، من دون أيّة إيضاحات إجمالية حولها.

أمثلة لعرض بعض المقالات (نقلاً عن الصفحة 97)

المثال الأول: «الآثار الأمنیة لظاهرة التکفیر ومواجهتها عالمیاً». مختار حسین شبیلی، السجل العلمی لمؤتمر ظاهرة التکفیر : ملخصات البحوث المقدمة بالمؤتمر (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامیة، 1432هـ).

دراسة لظاهرة التکفير و تطوّرها و الآثار الأمنية الناجمة عن تنامي الفکر التکفيري من قبيل الدعوات الهدامة، إشاعة أجواء الرعب، تشکيل الجماعات المسلحة. کما يشير المؤلف إلى السبل و الآليات الکفيلة بمواجهة الجماعات التکفيرية مثل العمليات الاستباقية، العمليات الميدانية، تعاون الحکومات لمواجهة الإرهاب، مساعي الحکومات لمواجهة العنف والإهاب.

المثال الثاني: «آثار ظاهرة التکفیر». اسماء بنت سلیمان السویلم، السجل العلمی لمؤتمر ظاهرة التکفیر: ملخصات البحوث المقدمة بالمؤتمر (جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامیة، 1432هـ).

تبحث هذه المقالة في الموضوعات التالية: الآثار الفردية للتکفير من قبيل التهديد الإلهي الشديد، الخروج من ملة المسلمين، الآثار الاجتماعية للتکفير مثل زوال الألفة و المودّة بين الناس، تلاشي قوة المجتمع و الابتعاد عن المصالح.

ثم ختم الکتاب (في صفحة 193) بتکشيف للمؤلفين.

خاتمة:

هذا الکتاب ذو فائدة للباحثين و علماء العالم الإسلامي، و لکن على الرغم من هذه الجهود، تشوبه بعض نقاط الضعف، من بينها عدم تغطيته للکتب المدوّنة باللغات الأخرى، کالأنجليزية مثلاً، و هي لغة عالمية مهمة، إذ کان يمکن لهذه الخطوة أن تثري الکتاب بشکل أکبر. کما أنّ تبويب محتويات الکتاب بصورة موضوعية کانت لتزيد استفادة الباحثين أضعافاً.

ملاحظة

لا بدّ من التنويه هنا إلى أنّ کتاب «ببليوغرافيا التکفير» صدر باللغتين العربية و الفارسية بالتزامن مع عقد المؤتمر العالمي «آراء علماء الإسلام في التيارات المتطرفة و التکفيرية»، ليکون في متناول الباحثين و المهتمين، لكنّه لم يغطّي أعمال المؤتمر و المقالات المرسلة إليه.

و أثناء انعقاد جلسات المؤتمر صدرت مجموعة کاملة بأعمال المؤتمر ضمّت حوالي 25 مجلداً، بالإضافة إلى عشر مجلدات تحت عنوان المجموعة الکاملة لمقالات المؤتمر احتوت على 700 مقالة مشارکة في المؤتمر.

و قد مثّلت مقالات المؤتمر تلک عصارة آراء و نظريات العلماء و المفکرين في العالم الإسلامي، حيث توزعت على أربعة محاور هي:

  1. نسابية (جينالوجيا) التيارات التکفيرية؛ 2. جذور معتقدات التيارات التکفيرية؛ 3. التيارات التکفيرية و السياسة؛ 4. آليات العالم الإسلامي في محاربة التيارات التکفيرية. و من أجل استفادة القراء بشكل أمثل و أكبر فقد جُمعت مستخلصات جميع المقالات في کتاب عنوانه «مستخلصات مقالات المؤتمر العالمي "التيارات المتطرفة و التکفيرية من منظار الإسلام"». و صدرت هذه المجموعة من المقالات باللغتين الفارسية و العربية.

کما أنّه و طيلة العام الماضي، بعد انعقاد المؤتمر و صدور کتاب ببليوغرافيا التکفير، صدرت كذلك أعمال جديدة في إيران و بعض البلدان الإسلامية في نفس الموضوع، نستعرض هنا بعضاً منها زيادة في استفادة القارئ:

نصوص متوحشة... التكفير من أرثوذكسية السلاجقة إلى سلفية ابن تيمية. علي أحمد الدیري، بیروت، مركز أوال للدراسات والتوثيق، 2015م. (أحمد الدیري، هو کاتب بحريني يناقش في کتابه الحالي القاعدة الفکرية و العقدية لداعش و الجماعات الإرهابية الأخرى التي ارتکبت على مدى التاريخ أبشع الجرائم الوحشية استناداً إلى تلک المعتقدات و باسم الدين. صدر الکتاب عن مرکز دراسات «أوال» في بيروت، و يقدّم المؤلف دراسة نقدية عن التکفير منذ العصر السلجوقي حتى سلفية ابن تيمية و من سار على نهجه. يقول الديري: إنّ الأعمال الوحشية التي ارتكبها تنظيم داعش جعلتني أبحث عن جذور هذه المسألة. ففي النصوص القديمة، و بالتحديد في كتب الغزالي و ابن تيمية نجد الكثير من الآراء التي تشرعن القتل و الاغتيال و التكفير سياسياً و فقهياً. و بحسب اعتقاد المؤلف، إنّ داعش و النصرة و أخواتهما من الجماعات التكفيرية ليست وليدة هذا العصر بل إنّ هذا الفكر يضرب بجذوره في تاريخنا ممثّلاً في كتب و فتاوى أشخاص مثل ابن تيمية وابن تومرت و الغزالي و المماليك الذين أفتوا بكفر من يخرج على طاعة الخليفة و وجوب قتله. (شعار: اقتل لتدخل الجنة)

آراء علماء الإسلام في التكفير. ذیاب المهداوي، تحقیق: أحمد محمد قیس، بیروت، دارالملاک، 2015م، 168صفحه. (الشیخ ذیاب المهداوي، عالم فلسطیني مقیم في جنوب لبنان، جمع في كتابه آراء العلماء و المفكرين المسلمين حول التكفير و قام بمناقشتها)

بین الکفر و التکفیر في ضوء الکتاب و السنة. طه محمد فارس، بیروت، مؤسسة الریان، 2015م، 224 صفحة.

تکفیر أهل الشهادتین: موانعه و مناطاته- دراسة تأصیلیة. الشریف حاتم بن عارف العوني، بیروت، مرکز نماء للبحوث و الدراسات، 2015م، 171 صفحه.

الإسلام و التکفیر؛ التکفیریون: وداعاً یا إسلام. حسن عباس نصرالله، بیروت، دار القاري، 2015م، 192 صفحة.

زبدة التکفیر في رفض السبّ و التکفیر. العلامة السید علي الأمین، بیروت، دار مدارک للنشر، 2015م، 201 صفحة.

إذن، من خلال النشاط الأخير الذي لحظناه في المراكز العلمية و الدراساتية في إيران و بعض البلدان الإسلامية عقب انعقاد المؤتمر لمواجهة التيارات التكفيرية، و الإصدارات الجديدة التي ظهرت في المكتبات في نقد الفكر التكفيري و التيارات التكفيرية، يمكن القول بثقة كاملة أنّه بعد صدور كتاب «ببليوغرافيا التكفير» في كانون الأول̸ ديسمبر من العام الماضي، صدر على الأقل 250 عملاً جديداً (بما في ذلك الكتب و المقالات و الرسائل و الأطروحات الجامعية) في موضوع التكفير. و على هذا الأساس، إذا أردنا اليوم أن نقدم إحصاءات و أرقام حول حجم الأعمال الصادرة في هذا الموضوع، فإنّ الرقم قد يبلغ حوالي 800 عملاً هو مجموع نتاج المفكرين المسلمين.

 

 

[1] ببليوغرافيا التكفير٬ ص 20.

[2] طبعاً يجب التنويه بأنّ هذه الملاحظة تخصّ النسخة الفارسية للكتاب دون النسخة العربية.

الاسم
اسم العائلة
برید الالکترونی
نص