مصدر :  اختصاصی سایت الوهابیه
سؤال

السؤال: هل كان مشركو العرب يقرون بالتوحيد الروبوبي أم لا؟

الاجابة

الجواب: يعتبر تقسيم مشركي العصر الجاهلية إلى موحد في الربوبية ومشرك في الربوبية من اقبح البدع التي ابتدعها عدة من الجهلة الذين ليس لا ليس لديهم اطلاع على العلوم القرآنية. وسنرد على بدعهم في ثلاثة محاور:

 المحور الأول: لم يذكر الله تبارك وتعالى في أي آية من الآيات القرآنية تقسیم مشركي عهد النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) إلى موحد في الربوية ومشرك في الربوبية.  

المحور الثاني: لم يقسم الرسول (صلی الله علیه وآله وسلم) في أي حديث المشركين إلى موحد في الربوبية ومشرك في الربوبية. فقط دعا النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) جميع المشركين إلى توحيد وقول كلمة «لا إله إلا الله»، وفي الحقيقة كانت عقول مشركي عصر الرسول (صلی الله علیه وآله وسلم) أسلم وأذكى من المبتدعة المعاصرة، فحين دعا الرسول (صلی الله علیه وآله وسلم) المشركين إلى قول كلمة "لا إله إلا الله"، كانوا يفهمون بوضوح معنى هذه العبارة ولذا كانوا يتعجبون من جعل النبي (صلی الله علیه وآله وسلم) جميع الآلة إلهاً واحد، وكانوا يتساؤلون كيف يمكن لإله واحد دون أي شريك أو معاون ومساعد أن يلبي حاجات جميع المخلوقات و يسمع أصواتها.

وكما يقول الله تبارك وتعالى عن المشركين: «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ».(1) يقول الطبري في ذيل تفسير هذه الآية: «وقوله (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا) يقول: وقال هؤلاء الكافرون الذين قالوا: محمد ساحر كذاب: أجعل محمد المعبودات كلها واحدا، يسمع دعاءنا جميعنا، ويعلم عبادة كل عابد عبدَه منا (إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ): أي إن هذا لشيء عجيب. كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) قال: عجب المشركون أن دُعوا إلى الله وحده، وقالوا: يسمع لحاجاتنا جميعا إله واحد! ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة».(2)

وكذلك يكتب السمرقندي في ذيل هذه الآية: «أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً يعني: كيف يتسع لحاجتنا إله واحد إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ يعني: لأمر عجيب». (3)

    وأيضا يقول البغوي في ذيل هذه الآية المباركة: وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْلَمَ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى قُرَيْشٍ، وَفَرِحَ به المؤمنون. فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ لِلْمَلَأِ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُمُ الصَّنَادِيدُ وَالْأَشْرَافُ وَكَانُوا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ رَجُلًا أَكْبَرُهُمْ سنا الوليد بن المغيرة، فقال لَهُمْ: امْشُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَأَتَوْا أَبَا طَالِبٍ، وَقَالُوا لَهُ: أَنْتَ شَيْخُنَا وَكَبِيرُنَا وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ السُّفَهَاءُ، وَإِنَّا قَدْ أَتَيْنَاكَ لِتَقْضِيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَأَرْسَلَ أَبُو طَالِبٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَاهُ، فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ يَسْأَلُونَكَ السَّوَاءَ فَلَا تَمِلْ كُلَّ الْمَيْلِ عَلَى قَوْمِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم: ماذا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا: ارْفُضْ ذِكْرَ آلِهَتِنَا وَنَدَعْكَ وَإِلَهَكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتُعْطُونِي كَلِمَةً وَاحِدَةً تَمْلِكُونَ بِهَا الْعَرَبَ وَتَدِينُ لَكُمْ بِهَا الْعَجَمُ؟ فَقَالَ أَبُو جهل: لله أبوك لنعطينكها وَعَشْرًا أَمْثَالَهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَنَفَرُوا مِنْ ذَلِكَ وَقَامُوا، وَقَالُوا: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا كَيْفَ يَسَعُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ، أَيْ عَجِيبٌ. (4)

وكما تلاحظون فإن أكابر قريش - الذين كان عددهم 15 شخصاً – كانوا يعتقدون أن إلهاً وحداً لا يستطيع أن يدبر هذا العالم بأسره ويسمع أصوات جميع المخلوقات ويلبي حاجاتها. وهذا يدل على كونهم مشركين في الربوبية.

 ويقول السيوطي في ذيل هذه الآية: «أخرج عبد بن حميد وَابْن جرير عَن قَتَادَة {وعجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم} يَعْنِي مُحَمَّدًا صلى الله عَلَيْهِ وَسلم {وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحر كَذَّاب أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب} قَالَ: عجب الْمُشْركُونَ أَن دعوا إِلَى الله وَحده وَقَالُوا: إِنَّه لَا يسمع حاجتنا جَمِيعًا إِلَه وَاحِدًا».(5)

وقد أشار فخر رازي ومظهري و بعض الاشخاص الآخرين إلى هذا الموضوع. (6)

هذا هو كان فهم مشركي العرب من كلمة إله ومن جملة «لا إله إلا الله»، فلم يكن يعتقد مشرکو مكة – خلافاً للوهابية  – أن الإله يساوي معبوداً دون أي قدرة ولا يستطيع أن ينفع ويضر، بل كانوا يعتقدون أن لدى أصنامهم قدرات قائمة مستقلة وحينما كانوا يتوسلون بها في وقت الحاجة، كانت تستجيب لحاجاتهم. هم كانوا يعتقدون أن الأصنام  تأخذ حاجاتهم إلى الله وتملك الإذن التام لكي تسد حاجاتهم وتأخذها من الله. دعا الرسول (صلی الله علیه وآله) مشركي العرب في زمانه إلى «لا إله إلا الله» وبما أن لغتهم كانت عربية، كانوا أعلم من أي شخص آخر بمعنى هذه العبارة ولذا تعجبوا وقالوا: كيف يمكن لإله واحد أن يحيط بكل مخلوقاته ويجيبها ويسمع أصواتها جميعاً.

فإذاً نريد من المبتدعة المعاصرة أن يُرونا في أي موضع قسّم الرسول (صلی الله علیه وآله) المشركين إلى موحد في الربوبية ومشرك في الربوبية، وأي قبيلة من قبائل العرب كانت موحدةً في الربوبية؟

القرآن هو خير شاهد على شرك المشركين في الربوبية، حيث جاء في القرآن أن المشركين كانوا قد جعلوا آلِهَة مع الله وكانوا يعبدونها مع الله وتعجبوا حينما رأوا أن الرسول (صلی الله علیه وآله) قد جعل كل الآلهة إلهاً واحداً وكانوا يعتبرون أن الإله يمتلك قدرات الربوبية، وقال الله عن آلهة المشركين المزعومة " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا". كما جاء في آية الفساد (7) وأية التمانع (8).

والسؤال المطروح هنا هو: إذا كان الإله بمعنى المعبود الذي لا ينفع أو يضرر وليس عنده قدرة على الخلق او الرزق أو التدبير، فلماذا هذا الإله سيتسبب بفساد السموات والأرض؟ بناء عليه، إن معنى هذه الآية سيكتمل حينما نعتبر أن لهذا الإله صفات ربوبية بالذات، لأن الفساد في السموات والأرض سيحدث فقط في حالة التعارض بين إلهين أو الآلهة التي تمتلك قدرة الربوبية، وكل إله يسعى أن يدبر ما خلقه ويستعلي كل واحد على الآخر، كما جاء في آية التمانع. فآية التمانع تنص على أن المشركين كانوا يعتقدون بقدرة آلهتهم على الخلق، والله يلزمهم بقبول لوازم هذا الاعتقاد وقال لو كان يوجد مع الله هذا إله آخر – وبما أنهما كلاهما يمتلكان قدرة الربوبية – لتنازعا معاً.

المصادر:

[1]- سورة الصاد، الآية 5.

[2]- الطبري، محمّد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، التحقيق: أحمد محمد الشاكر، مؤسسة الرسالة، دون مكان، الطبعة الأولى، 1420ق. ج21، ص149.

[3]- السمرقندی، أبو الليث نصر بن محمد، بحر العلوم، ج3، ص158.

[4]- البغوي، حسين بن مسعود، معالم التنزيل في تفسير القرآن، التحقيق: عبد الرزاق المهدي، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1420ق. ج4، ص53 و 54.

[5]- السيوطي، عبد الرحمن، الدر المنثور في التفسير بالمأثور، دار الفكر، بيروت، دون تاريخ. ج7، ص146.

[6]- فخر الدين رازي، محمّد، مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة، 1420ق. ج26، ص368- مظهري، محمّد ثناء الله، التفسير المظهري، التحقيق: غلام نبي التونسي، مكتبة الرشدية، باكستان، 1412ق. ج8، ص155.

[7]- سورة الانبياء، الآية 22: «لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصفُونَ».

[8]- سورة المومنون، الآية 91: «مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصفُونَ».

 

 

 

الاسم
اسم العائلة
برید الالکترونی
نص